القاهرة مباشر

هل ينجح نتنياهو في البقاء؟ إخفاقات الحرب وأزمة الحريديم تربكان حسابات الانتخابات الإسرائيلية

الخميس 2 يوليو 2026 03:32 مـ 16 محرّم 1448 هـ
نتنياهو
نتنياهو

تتجه الأنظار داخل إسرائيل نحو الانتخابات العامة المرتقبة خلال الأشهر المقبلة، في ظل مشهد سياسي معقد يواجه فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحديات غير مسبوقة قد تهدد مستقبله السياسي، بعدما تعرضت شعبيته لانتكاسات متتالية على خلفية تطورات الحرب في المنطقة والأزمات الداخلية المتفاقمة.

وتشير تقديرات سياسية وإعلامية إسرائيلية إلى أن الحملة الانتخابية بدأت فعليًا رغم عدم الإعلان الرسمي عن موعد إجراء الانتخابات، حيث كثف نتنياهو خلال الفترة الأخيرة من ظهوره الإعلامي وتحركاته الميدانية، في محاولة لاستعادة ثقة الشارع الإسرائيلي وتعزيز موقعه داخل معسكر اليمين.

وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس، فقد ظهر رئيس الحكومة الإسرائيلية في سلسلة من الفعاليات العامة واللقاءات الإعلامية، شملت مقابلات تلفزيونية وزيارات ميدانية واجتماعات أمنية رفيعة المستوى، إلى جانب مشاركته في مناسبات رسمية لإحياء ذكرى قتلى العمليات العسكرية السابقة.

ويأتي هذا الحراك السياسي المكثف في وقت يواجه فيه نتنياهو انتقادات حادة بسبب طريقة إدارته للملفات الأمنية، خاصة بعد انتهاء المواجهات مع إيران ولبنان دون تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة، وفقًا لتقديرات عدد من المراقبين، فضلاً عن استمرار أزمة قانون تجنيد الحريديم التي أثارت انقسامات حادة داخل الائتلاف الحاكم.

وتشير التحليلات السياسية إلى أن معسكر نتنياهو يحاول إعادة صياغة الرواية المتعلقة بالأحداث التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023، عبر التركيز على ما يعتبره إنجازات عسكرية وأمنية لاحقة، مقابل تقليل مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم، وهي القضية التي لا تزال تثير جدلًا واسعًا داخل المجتمع الإسرائيلي.

كما تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب تصريحاته المتعلقة بملف المحتجزين الإسرائيليين، بعدما أثارت بعض تصريحاته بشأن عمليات الإفراج عنهم موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وسط اتهامات له باستغلال هذا الملف الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات.

وفي موازاة ذلك، تتزايد الضغوط المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأن أحداث السابع من أكتوبر، لا سيما من جانب عائلات القتلى والمحتجزين، في وقت تتسع فيه دائرة الخلافات بين المؤسسة السياسية والعسكرية حول إدارة الحرب وملف المفاوضات المتعلقة بالمحتجزين.

وامتد الجدل السياسي أيضًا إلى الملف الإيراني، إذ يواصل نتنياهو التحذير من البرنامج النووي الإيراني وضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي، في حين تشكك بعض التقديرات الأمنية في مدى دقة التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بمستوى التقدم الذي حققته إيران في برنامجها النووي.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو إسرائيل مقبلة على مرحلة من الاستقطاب السياسي الحاد، حيث يتوقع مراقبون أن تشهد الأسابيع المقبلة تصعيدًا كبيرًا في الخطاب السياسي والإعلامي، مع احتدام المنافسة بين الحكومة والمعارضة، وتزايد الرهانات على ملفات الأمن والحرب والهوية القومية في تحديد مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي.

وفي ظل هذه التطورات، يجد نتنياهو نفسه أمام أحد أصعب الاختبارات السياسية في مسيرته، إذ يسعى إلى استعادة شعبيته والحفاظ على تماسك معسكره السياسي، بينما تتزايد التحديات الداخلية والضغوط الشعبية التي قد تعيد رسم خريطة السلطة في إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.