أسعار الذهب الآن في مصر.. آخر تحديث لعيار 21 والجنيه الذهب والدولار
في الفترة الأخيرة، تعرضت أسعار الذهب العالمية والمحلية لضغوط قوية أدت إلى تسجيل أكبر موجة هبوط منذ سنوات، وسط تغيرات في السياسة النقدية الأمريكية وتحول جزء من الاستثمارات العالمية إلى أصول أخرى أكثر جاذبية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب في السوق المصرية.
خبراء: تشدد الفيدرالي الأمريكي وراء الهبوط الحاد في أسعار الذهب
أكد خبراء اقتصاديون أن الانخفاض الكبير في أسعار الذهب يعود إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وهو ما عزز جاذبية السندات الحكومية ذات العائد المرتفع، ودفع المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في الذهب.
وأشار الخبراء إلى أن بعض البنوك المركزية اتجهت أيضًا إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب بهدف جني الأرباح وإعادة توجيه السيولة نحو أصول أخرى، وعلى رأسها النفط، الأمر الذي أدى إلى زيادة المعروض من المعدن الأصفر في الأسواق العالمية، وبالتالي ممارسة ضغوط إضافية على الأسعار.
عودة الذهب للارتفاع مرهونة بتحركات صناديق الاستثمار
يرى محللون أن استعادة الذهب لمساره الصاعد على المدى القصير ستظل مرتبطة بعودة صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب إلى ضخ استثمارات جديدة، باعتبارها المحرك الرئيسي للأسعار خلال الفترات القصيرة، بينما تظل مشتريات البنوك المركزية عامل دعم طويل الأجل.
وأوضح الخبراء أن استمرار خروج الأموال من صناديق الذهب يعكس تفضيل المستثمرين للأصول التي توفر عوائد مرتفعة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.
أسعار الذهب في مصر تفقد أكثر من 1100 جنيه خلال يونيو
على الصعيد المحلي، سجل الذهب في مصر تراجعًا حادًا خلال شهر يونيو، حيث فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 1125 جنيهًا، لينخفض من 6770 جنيهًا في بداية الشهر إلى نحو 5645 جنيهًا خلال منتصف تعاملات اليوم، بنسبة تراجع بلغت 16.6%، وهي من أكبر نسب الانخفاض خلال السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا التراجع التأثير المباشر للهبوط العالمي، إلى جانب انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وهو ما ساهم في زيادة وتيرة تراجع الأسعار داخل السوق المحلية.
الذهب العالمي يسجل أكبر خسارة فصلية منذ عام 2013
شهدت الأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا في أسعار الذهب، حيث هبطت الأوقية خلال الأسبوع الماضي إلى أقل من 4000 دولار للمرة الأولى منذ عدة أشهر، قبل أن تعاود الارتفاع بشكل محدود إلى نحو 4031 دولارًا للأوقية، وفقًا لأحدث بيانات الأسواق العالمية.
ويتجه الذهب لتسجيل أكبر خسارة فصلية منذ أبريل 2013، بعدما تراجع بنحو 14% خلال الربع الثاني من عام 2026، ليسجل أول انخفاض فصلي بعد خمسة أرباع متتالية من المكاسب، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والنقدية العالمية.
أحمد معطي: السندات الأمريكية أصبحت المنافس الأقوى للذهب
قال الخبير الاقتصادي أحمد معطي إن بداية موجة الهبوط جاءت عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي تبنى موقفًا أكثر تشددًا من خلال رفع توقعات التضخم والإبقاء على احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وأوضح أن هذه التوقعات دعمت ارتفاع مؤشر الدولار، ما دفع المستثمرين إلى زيادة استثماراتهم في السندات الأمريكية مرتفعة العائد، مقابل تقليص حيازاتهم من الذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.
وأضاف أن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن أهمية الحفاظ على قوة الدولار ساهمت في تعزيز هذا الاتجاه، مؤكدًا أن عودة الذهب إلى الارتفاع تتطلب عودة صناديق الاستثمار إلى الشراء، بعد أن سجلت صافي تخارج للأسبوع السادس على التوالي.
وأشار إلى أن المستثمرين يترقبون تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، الأمر الذي قد يدعم أسعار الذهب مرة أخرى.
تحول الاستثمارات إلى النفط يزيد الضغوط على المعدن الأصفر
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي محمد البهواشي أن جزءًا من التراجع الحالي يعود إلى إعادة توزيع الاستثمارات العالمية بين الذهب والدولار والنفط، حيث اتجهت بعض البنوك المركزية إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب بعد تحقيق مكاسب كبيرة خلال الفترات الماضية.
وأضاف أن انخفاض أسعار النفط شجع العديد من الدول على زيادة مشترياتها من الخام لتعويض المخزونات الاستراتيجية، ما دفع بعض المستثمرين إلى تحويل جزء من استثماراتهم من الذهب إلى النفط، الأمر الذي زاد من المعروض العالمي للذهب وضغط على أسعاره.
وأكد أن تحركات البنوك المركزية وكبار المستثمرين تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في سوق الذهب، إذ يؤدي بيع الاحتياطيات إلى زيادة المعروض، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار العالمية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
يرى خبراء الاقتصاد أن مستقبل أسعار الذهب سيظل مرتبطًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار، واتجاهات صناديق الاستثمار العالمية، إلى جانب قرارات البنوك المركزية بشأن الاحتياطيات.
وفي المقابل، يؤكد المحللون أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كأداة للتحوط على المدى الطويل، إلا أن التعافي السريع للأسعار سيظل مرهونًا بعودة الطلب الاستثماري، وانخفاض أسعار الفائدة، وتحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن الأصفر.
