القاهرة مباشر

أزمة إنسانية متفاقمة في غزة ونقص حاد في الأدوية

الإثنين 29 يونيو 2026 04:47 مـ 13 محرّم 1448 هـ
غزة
غزة

كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن استمرار التدهور الحاد في الأوضاع الصحية والإنسانية داخل قطاع غزة، في ظل حرب متواصلة وأوضاع معيشية صعبة، مؤكدة أن أقل من نصف المرافق الصحية فقط ما زالت تعمل بشكل كلي أو جزئي. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه القطاع ضغطًا غير مسبوق على النظام الصحي نتيجة ارتفاع أعداد المصابين والمرضى، مقابل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

44% فقط من المرافق الصحية تعمل
وقالت الدكتورة راندا مسعود، مسؤولة العمليات الطبية الميدانية في غزة بمنظمة أطباء بلا حدود، إن الوضع الصحي داخل القطاع “كارثي”، موضحة أن نحو 44% فقط من المرافق الصحية تعمل، سواء بشكل كامل أو جزئي، ما يضع ملايين السكان أمام صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمات الطبية الأساسية، ويؤدي إلى تراجع القدرة على الاستجابة للحالات الطارئة.

أوضاع إنسانية صعبة في مراكز الإيواء
وأشارت إلى أن مئات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون داخل خيام ومراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى المياه النظيفة والغذاء ومستلزمات النظافة، وهو ما ساهم في انتشار واسع للأمراض المعدية. ووفق البيانات الميدانية، فإن نحو 21% من الاستشارات الطبية ترتبط بأمراض ناتجة عن الاكتظاظ وسوء الإيواء ونقص المياه الآمنة، مما يعكس حجم التدهور الصحي والبيئي في القطاع.

نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية
وأكدت مسؤولة أطباء بلا حدود أن القطاع الصحي يعاني من نقص كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار والوقود اللازم لتشغيل المولدات والأجهزة الطبية. وأضافت أن العديد من المعدات الطبية تعمل منذ سنوات دون صيانة كافية، ما يزيد من احتمالات توقف الخدمات الحيوية في المستشفيات والمراكز الصحية.

إصابات واسعة وحاجة متزايدة للتأهيل
وأشارت إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تفيد بأن نحو 43 ألف شخص تعرضوا لإصابات غيرت مجرى حياتهم منذ بداية الحرب، من بينهم حوالي 6 آلاف حالة بتر أطراف، بينهم 1500 طفل. ويؤدي هذا الوضع إلى زيادة كبيرة في الحاجة إلى خدمات التأهيل والعلاج الطبيعي والأطراف الصناعية، في وقت تعمل فيه هذه الخدمات تحت ضغط شديد يفوق قدراتها.

آلاف المرضى بحاجة إلى الإجلاء الطبي
كما أوضحت أن نحو 18,500 مريض ومصاب، بينهم 4,000 طفل، لا يزالون بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، بسبب عدم توفر الإمكانيات الطبية المتخصصة داخله، مما يعكس حجم العجز الكبير في النظام الصحي المحلي.

تدهور خطير في الأمراض المزمنة والتغذية
وحذرت المنظمة من أن نقص الأدوية وصل إلى مستويات خطيرة، ما يؤثر على علاج الأمراض المزمنة ومرضى السرطان والصحة النفسية والخدمات التشخيصية. كما نبهت إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل، وتزايد أعداد الأطفال المحتاجين للعلاج التغذوي، إلى جانب انتشار الأمراض الجلدية المعدية مثل الجرب والقوباء.

دعوات لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية
واختتمت أطباء بلا حدود بالتأكيد على أن القيود المفروضة على دخول المساعدات والإمدادات الطبية تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مشددة على أن الاحتياجات الطبية تفوق بكثير الإمكانات المتاحة. ودعت إلى ضرورة تسهيل دخول المساعدات بشكل عاجل لضمان استمرار الخدمات الصحية وإنقاذ حياة المرضى والمصابين.