صقور و“حمائم” الإخوان.. قراءة في جدل الانقسام داخل مكتب الإرشاد 2012–2013
على مدار عام كامل شهدته إدارة الدولة المصرية بين عامي 2012 و2013، تزايدت داخل المشهد السياسي والإعلامي روايات تتحدث عن وجود انقسام أيديولوجي داخل دوائر اتخاذ القرار في جماعة الإخوان، خاصة داخل مكتب الإرشاد، بين ما وُصف بـ“جبهة الصقور” و“جبهة الحمائم”، في محاولة لتفسير طبيعة الأداء السياسي للجماعة خلال فترة حكمها.
ووفقًا لما رُوّج في ذلك الوقت، تم تصوير “الصقور” على أنهم التيار الأكثر تشددًا داخل البنية التنظيمية، بقيادة شخصيات بارزة مثل خيرت الشاطر، نائب المرشد، إلى جانب محمود عزت، الذين عُرف عنهم امتلاك نفوذ تنظيمي واسع داخل الجماعة.
واعتُبر هذا التيار أقرب إلى المدرسة التنظيمية الصارمة التي تعتمد على الانضباط الداخلي والقرارات المركزية، مع ميل واضح إلى فرض رؤى الجماعة على الأرض السياسية بشكل مباشر وسريع، حتى لو أدى ذلك إلى صدام مع مؤسسات الدولة المختلفة.
في المقابل، جرى تقديم ما سُمي بـ“جبهة الحمائم” باعتبارها الجناح الأكثر مرونة سياسيًا، وضمت أسماء مثل عصام العريان ومحمد البلتاجي، حيث تم تصويرهم كواجهة سياسية قادرة على التواصل مع القوى المدنية وإدارة الحوار مع مؤسسات الدولة، ومحاولة تقديم خطاب أكثر هدوءًا في الفضاء العام مقارنة بخطاب الصقور.
غير أن تحليل مجمل مواقف وخطابات تلك المرحلة يشير إلى أن هذا التقسيم لم يكن بالضرورة انعكاسًا لخلافات جوهرية في الرؤية، بقدر ما كان اختلافًا في أدوات التعبير والتموضع السياسي، بينما ظلت المرجعية التنظيمية العامة واحدة، تقوم على مركزية القرار والالتزام الكامل بخط الجماعة.
وتشير وقائع عديدة إلى تقارب واضح في المواقف عند لحظات سياسية فارقة، من بينها الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، حيث برز خطاب موحد داخل الجماعة في الدفاع عنه باعتباره إجراءً ضروريًا لحماية مسار المرحلة الانتقالية، رغم الانتقادات الواسعة التي واجهها. كما برز هذا التقارب مجددًا خلال تصاعد الأحداث التي سبقت 30 يونيو 2013، حيث اتخذ الخطاب السياسي للجماعة منحى أكثر حدة وتماسكًا، مع تراجع الفوارق بين ما كان يُوصف بالخط المعتدل والمتشدد.
ويرى عدد من الباحثين في الشأن السياسي أن بنية التنظيم الحركي للجماعة، كما تبلورت تاريخيًا، تقوم على مركزية القرار وصرامة الالتزام التنظيمي، بما يجعل مساحة الاختلاف الداخلي محدودة، ويحول في كثير من الأحيان دون تشكل تيارات إصلاحية مستقلة بالمعنى السياسي التقليدي.
وبينما استمرت تلك الروايات في تحليل مشهد الانقسام بين “صقور” و“حمائم”، فإن التجربة السياسية خلال تلك الفترة أظهرت أن الأداء العام للجماعة كان أقرب إلى وحدة في الاتجاه العام، مع اختلاف في الأساليب لا في الأهداف، وهو ما انعكس على طبيعة القرارات السياسية والمواقف العلنية في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ مصر الحديث.
