فرنسا تحت تأثير حرارة قياسية.. ارتفاع الوفيات لـ1000 حالة
تشهد فرنسا وعدد من الدول الأوروبية موجة حر شديدة غير مسبوقة، تسببت في تسجيل نحو ألف حالة وفاة إضافية خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات صحية متصاعدة وإعلان حالة التأهب القصوى في عدة مناطق، في ظل درجات حرارة قياسية تضرب القارة الأوروبية.
وأعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا أن حصيلة الوفيات المرتبطة بموجة الحر ارتفعت بنحو ألف حالة منذ 24 يونيو مقارنة بالمعدلات الطبيعية للأشهر السابقة، مؤكدة أن هذه البيانات لا تزال أولية، لكنها تعكس حجم التأثير الخطير للارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة على الصحة العامة، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.
وأوضحت البيانات أن أغلب الوفيات تم تسجيلها بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، ما يعكس هشاشة كبار السن أمام التغيرات المناخية الحادة. كما أشارت التقارير إلى ارتفاع الوفيات داخل المنازل بنسبة وصلت إلى 40%، وهو ما يعزز المخاوف من أن موجة الحر تؤثر بشكل مباشر على من لا يستطيعون الوصول إلى وسائل التبريد أو الرعاية السريعة.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز تسجيل 74 حالة غرق مرتبطة بموجة الحر منذ 18 يونيو، موضحًا أن غالبية هذه الحوادث وقعت في مسطحات مائية غير مخصصة للسباحة أو غير خاضعة للرقابة، بالإضافة إلى حالات أخرى داخل مسابح خاصة، في ظل لجوء المواطنين إلى المياه هربًا من درجات الحرارة المرتفعة.
كما دفعت موجة الحر السلطات الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية على المستوى الصناعي، حيث أعلنت شركة كهرباء شركة كهرباء فرنسا عن تعليق عمل مفاعلين نوويين مؤقتًا في محطتي “نوجان سور سين” شمال البلاد و“بوجيه” قرب مدينة ليون، بهدف تجنب تصريف المياه الساخنة في الأنهار التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، وهو ما قد يؤثر على التوازن البيئي.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد تأثيرات التغير المناخي في أوروبا، حيث لم تعد موجات الحر مجرد ظاهرة موسمية، بل تحولت إلى أزمة صحية وبيئية واقتصادية متكاملة، تهدد حياة آلاف الأشخاص وتفرض تحديات كبيرة على أنظمة الصحة والطاقة والبنية التحتية في مختلف الدول المتأثرة.
