القاهرة مباشر

دار الإفتاء: اختلاف الفقهاء رحمة.. والأدلة الظنية باب واسع للاجتهاد

الأحد 28 يونيو 2026 08:52 صـ 12 محرّم 1448 هـ
دار الإفتاء
دار الإفتاء

أكد الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية Egyptian Dar al-Ifta، أن القاعدة الأصولية التي تنص على أن “الأمور الفقهية مبناها على الظن” تمثل أحد أهم أوجه الرحمة والتيسير في الشريعة الإسلامية، موضحًا أن النصوص الشرعية في كثير من الأحيان تحمل أكثر من دلالة، وهو ما يفتح المجال واسعًا أمام الاجتهاد الفقهي واستنباط الأحكام.

وأوضح خلال لقاء تلفزيوني، أن المجتهد الفقهي يعتمد في استنباطه للأحكام على ما يغلب على ظنه من الأدلة، دون اشتراط أن تكون جميع الأدلة قطعية الدلالة، مشيرًا إلى أن هذا التنوع في الفهم كان سببًا رئيسيًا في نشوء المذاهب الفقهية المتعددة، التي تمثل مدارس علمية معتبرة في تفسير النصوص الشرعية وتطبيقها على الواقع.

وأضاف أن الاختلاف بين العلماء لا يُعد تعارضًا، بل هو اختلاف تنوع مبني على الاجتهاد، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في موقف الصحابة ببني قريظة، حيث اختلفوا في فهم التوجيه النبوي، ولم يُنكر النبي على أي من الفريقين، وهو ما يعكس سعة الشريعة في استيعاب تعدد الفهم ما دام في إطار الاجتهاد المعتبر.

وأشار ممدوح إلى الحديث النبوي الشريف: “إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإذا اجتهد فأصاب فله أجران”، مؤكدًا أن المجتهد مأجور في جميع الأحوال إذا التزم بأصول الاجتهاد العلمية الصحيحة، وهو ما يعزز مبدأ احترام التعدد الفقهي وعدم تضييق دائرة الفهم.

كما لفت إلى أن اختلاف المذاهب الفقهية نابع من اجتهادات علمية معتبرة، وأن كل مذهب له أدلته وأصوله التي بنى عليها أحكامه، وهو ما يقتضي عدم الإنكار في المسائل الظنية التي تحتمل أكثر من وجه، طالما أن الرأي مستند إلى دليل أو تقليد معتبر.

وشدد على ما عبّر عنه الإمام الشافعي بقوله: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”، معتبرًا أن هذه القاعدة تجسد أعلى درجات الموضوعية العلمية في التعامل مع الخلاف الفقهي، وتؤكد أهمية قبول التعددية الفكرية داخل إطار الشريعة.

وحذر من التعصب في مسائل الخلاف، مؤكدًا أن تحويل الاختلافات الفقهية إلى صراعات فكرية أو اجتماعية يُعد خروجًا عن مقاصد الشريعة التي جاءت للتيسير ورفع الحرج، مشددًا على ضرورة التعامل مع الخلاف بروح من الفهم والوعي والاحترام المتبادل.