القاهرة مباشر

الكسوف الكلي للشمس 2026.. حدث فلكي نادر يحول النهار إلى ليل لعدة دقائق

الأحد 28 يونيو 2026 08:10 صـ 12 محرّم 1448 هـ
كسوف الشمس - صورة أرشيفية
كسوف الشمس - صورة أرشيفية

يترقب عشاق الفلك حول العالم ظاهرة نادرة تتمثل في الكسوف الكلي للشمس 2026، المقرر حدوثها يوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، والتي تُعد واحدة من أبرز الأحداث الفلكية خلال العقد الحالي، نظرًا لكونها ستتيح مشاهدة تحول السماء إلى ظلام جزئي في وضح النهار لعدة دقائق، مع ظهور الهالة الشمسية بشكل واضح.

ويحدث الكسوف عندما يمر القمر بين الأرض والشمس في خط مستقيم، ليحجب قرص الشمس بالكامل في بعض المناطق الواقعة داخل مسار الظل المركزي، وهو ما يؤدي إلى اختفاء الضوء نهارًا بشكل مؤقت، في مشهد فلكي نادر لا يتكرر في المكان نفسه إلا بعد فترات طويلة قد تمتد لعقود أو قرون.

ويمتد مسار الكسوف الكلي عبر مناطق جغرافية محددة تشمل القطب الشمالي، وشرق جرينلاند، وغرب أيسلندا، وأجزاء من المحيط الأطلسي، وصولًا إلى شمال إسبانيا، مع تأثير جزئي على أجزاء من البرتغال، حيث يتمكن السكان داخل هذا المسار من مشاهدة الظاهرة بكامل مراحلها.

ووفقًا للتقديرات الفلكية، تستمر مرحلة الكسوف الكلي لمدة تصل إلى دقيقتين و18 ثانية، وتُعد أطول مدة مشاهدة قرب المناطق القريبة من أيسلندا، بينما يشاهد سكان شمال إسبانيا الحدث قبيل غروب الشمس مباشرة، ما يمنح المشهد طابعًا بصريًا مميزًا.

وتُصنف مناطق غرب أيسلندا وشرق جرينلاند وشمال إسبانيا وجزر البليار من أفضل المواقع لمتابعة الظاهرة، نظرًا لصفاء الأجواء وارتفاع بعض المناطق، ما يساعد على رؤية الإكليل الشمسي بوضوح، وهو الغلاف الخارجي للشمس الذي لا يظهر إلا أثناء الكسوف الكلي.

ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة في القارة الأوروبية، إذ يُعد أول كسوف كلي يُرى من أيسلندا منذ عام 1954، وأول كسوف من إسبانيا منذ عام 1905، إضافة إلى كونه أول كسوف كلي يُشاهد من البر الرئيسي لأوروبا منذ عام 1999، ما يجعله حدثًا فلكيًا استثنائيًا بامتياز.

كما يتزامن يوم الكسوف مع ذروة زخة شهب البرشاويات، إحدى أشهر الزخات الشهابية السنوية، والتي قد يصل معدل ظهورها إلى 100 شهاب في الساعة في الظروف المثالية، ما يضيف بعدًا فلكيًا إضافيًا يجعل هذا اليوم مزدحمًا بالظواهر الكونية النادرة.

ويحدث الكسوف الكلي عندما تتقارب أحجام الشمس والقمر الظاهرية من الأرض رغم الفارق الحقيقي الهائل بينهما، إذ تبدو الشمس أكبر بنحو 400 مرة لكنها تبعد مسافة أكبر بنحو 400 مرة، ما يجعل قرصيهما متساويين تقريبًا في السماء.

ويؤكد الخبراء ضرورة استخدام نظارات خاصة معتمدة لمتابعة جميع مراحل الكسوف الجزئي، بينما يمكن النظر مباشرة فقط خلال لحظة الكسوف الكلي الكامل، مع ضرورة العودة للحماية فور انتهاء الظاهرة.

ويظل الكسوف الكلي حدثًا نادرًا، رغم وقوعه في مكان ما على سطح الأرض كل نحو 16 شهرًا، إلا أن رؤيته من موقع جغرافي محدد يعد أمرًا استثنائيًا، قد لا يتكرر إلا بعد مئات السنين، ما يضفي على كسوف أغسطس 2026 طابعًا تاريخيًا فريدًا.