تفاصيل منظومة الدعم النقدي الجديدة للخبز في مصر.. ملامح التحول
تشهد الساحة الاقتصادية في مصر حالة من الترقب مع اقتراب شهر يوليو 2026، في ظل الحديث المتزايد عن تفاصيل منظومة الدعم النقدي الجديدة للخبز، والتي تعمل وزارة التموين والتجارة الداخلية على دراستها تمهيدًا لتطبيقها ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة الدعم، والتحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المباشر، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل أكثر كفاءة وعدالة.
وتقوم فلسفة المنظومة الجديدة على استبدال النظام الحالي الذي يحصل فيه المواطن على رغيف الخبز المدعم بسعر ثابت لا يتجاوز 20 قرشًا، بنظام آخر يعتمد على تخصيص قيمة مالية شهرية لكل فرد مستحق للدعم، يتم إيداعها في بطاقة أو محفظة إلكترونية مرتبطة بكارت الدعم التمويني، بحيث يتم خصم قيمة الخبز أو السلع التموينية من هذه الحصة النقدية بشكل مباشر عند الاستخدام.
ووفقًا لتصريحات عدد من ممثلي شعبة المخابز، فإن قيمة الدعم النقدي للفرد قد تتراوح في التصور المبدئي بين 300 و400 جنيه شهريًا، إلا أن هذه الأرقام ما زالت قيد الدراسة ولم يتم اعتمادها رسميًا، حيث يجري بحثها ضمن إطار شامل يراعي معدلات التضخم وتغيرات الأسعار لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولو التموين أن منظومة صرف الخبز الحالية ما زالت تعمل بشكل طبيعي دون أي تغيير، مشددين على أن وزن رغيف الخبز المدعم لا يزال ثابتًا عند 90 جرامًا، وأن أي تعديل في السعر أو الوزن لم يُقر حتى الآن، في ظل استمرار العمل بالنظام القائم إلى حين الانتهاء من الدراسات النهائية واعتماد الشكل الجديد.
كما أوضح خبراء في شعبة المواد الغذائية أن التحول إلى الدعم النقدي يهدف إلى تقليل الهدر في الدعم الحكومي، ومنع تسربه إلى غير مستحقيه، إلى جانب تعزيز حرية المواطن في توجيه الدعم وفق احتياجاته الأساسية، بدلًا من ربطه بسلعة واحدة فقط مثل الخبز.
ومن جهة أخرى، تشير التوجهات الحكومية إلى أن تطبيق المنظومة الجديدة سيعتمد على بنية إلكترونية متطورة وربط كامل ببطاقات التموين، بما يضمن سهولة الاستخدام والرقابة الدقيقة على عمليات الصرف، مع العمل على تحديث ماكينات صرف الخبز في المخابز لضمان كفاءة التطبيق.
ويؤكد مسؤولون في وزارة التموين أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة لا يقتصر على ضبط منظومة الدعم فحسب، بل يمتد إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحقيق عدالة اجتماعية أكبر، مع الاستمرار في دراسة كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية قبل الإعلان عن الموعد النهائي للتطبيق.
وبينما تتواصل المناقشات حول مستقبل منظومة الدعم النقدي، يبقى مصير رغيف الخبز محل اهتمام واسع لدى المواطنين، في انتظار ما ستسفر عنه القرارات الرسمية خلال الفترة المقبلة.
