القاهرة مباشر

قوة الاقتصاد الأمريكي تدفع الدولار لأعلى مستوياته في 13 شهرًا

الخميس 25 يونيو 2026 11:22 صـ 9 محرّم 1448 هـ
الدولار
الدولار

واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب قوية خلال تعاملات اليوم الخميس، متجهًا نحو تسجيل أكبر ارتفاع شهري له منذ ما يقرب من عام، في ظل تزايد قناعة المستثمرين بأن قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية سيدفعان مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة وربما المضي قدمًا في رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وشهدت أسواق العملات العالمية تحركات ملحوظة مع ارتفاع العملة الأمريكية أمام معظم العملات الرئيسية، حيث تمكن الدولار من تسجيل أعلى مستوياته في نحو 13 شهرًا مقابل سلة من العملات العالمية، مدعومًا بتوقعات متزايدة بأن أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل ستظل مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا في السابق.

وفي سوق العملات الأوروبية، تراجع اليورو أمام الدولار بعدما اخترقت العملة الأمريكية مستويات مهمة خلال الأسبوع الجاري، حيث بلغ الدولار أقوى مستوياته في أكثر من عام مقابل العملة الأوروبية الموحدة قبل أن تستقر التعاملات لاحقًا مع استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية.

كما اقترب الدولار من أعلى مستوياته التاريخية أمام الين الياباني، مستفيدًا من استمرار الفجوة الكبيرة بين السياسة النقدية الأمريكية المتشددة والسياسة النقدية اليابانية الأكثر مرونة، الأمر الذي عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار لدى المستثمرين العالميين.

وامتدت تأثيرات قوة الدولار إلى أسواق السلع والمعادن، حيث تعرض الذهب لضغوط بيعية دفعت أسعاره إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ أكثر من سبعة أشهر، في حين تأثرت العملات الرقمية أيضًا بهذه التحركات، إذ تراجع سعر بيتكوين لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار.

ويعزو محللون هذا الأداء القوي للدولار إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وهو ما أعاد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.

كما عززت التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، والتي حملت إشارات تميل إلى التشديد النقدي، من توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تحركات العملات والأسواق المالية العالمية.

وفي المقابل، تعرضت العديد من العملات الرئيسية لضغوط متزايدة، حيث سجل الجنيه الإسترليني أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام الدولار، كما ارتفع الدولار أمام الفرنك السويسري إلى مستويات لم يشهدها منذ ما يقرب من عام.

أما العملات المرتبطة بالسلع، فقد واجهت ضغوطًا إضافية نتيجة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، حيث تراجع الدولار الأسترالي بشكل ملحوظ مع ترقب المستثمرين لبيانات سوق العمل، بينما استقر الدولار النيوزيلندي بالقرب من أدنى مستوياته في سبعة أشهر.

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا نحو صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية في الولايات المتحدة، والتي تعد المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة تطورات التضخم. ومن المتوقع أن تسهم هذه البيانات في تحديد الاتجاه المقبل للسياسة النقدية الأمريكية، كما قد تؤثر بصورة مباشرة على حركة الدولار والأسواق العالمية خلال الفترة القادمة.

ويرى مراقبون أن استمرار قوة الدولار سيبقى مرهونًا بنتائج البيانات الاقتصادية القادمة، خاصة مؤشرات التضخم والنمو وسوق العمل، والتي ستحدد مدى حاجة البنك المركزي الأمريكي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يجعل الأسواق العالمية في حالة ترقب مستمرة خلال المرحلة المقبلة.