عاجل.. الذهب يهبط لأدنى مستوياته في أكثر من 7 أشهر وسط صعود الدولار
واصلت أسعار الذهب العالمية تراجعها خلال تعاملات اليوم الخميس، لتقترب من أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر، متأثرة باستمرار قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو مواصلة تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 3993.33 دولار للأوقية، بينما استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس عند مستوى 4008.30 دولار للأوقية، في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية قبيل صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة من شأنها تحديد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي هذا التراجع بعدما هبط المعدن النفيس خلال الجلسة السابقة إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها الذهب خلال الفترة الأخيرة. كما ابتعد المعدن الأصفر بشكل ملحوظ عن قمته التاريخية التي سجلها في يناير الماضي عند 5594.82 دولار للأوقية، ليتراجع بنحو 29% عن تلك المستويات القياسية.
ويرى محللون أن الأداء الضعيف للذهب يرتبط بصورة رئيسية بالقوة المتزايدة للدولار الأمريكي، حيث أدى ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي انعكس سلبًا على الطلب العالمي للمعدن النفيس.
كما ساهمت توقعات الأسواق باستمرار الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة في تعزيز رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري. وتشير تقديرات المتعاملين إلى إمكانية تنفيذ ثلاث زيادات جديدة في أسعار الفائدة، مع ارتفاع احتمالات إقرار زيادة جديدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
وتؤثر الفائدة المرتفعة بشكل مباشر على جاذبية الذهب، إذ يعد المعدن الأصفر أصلًا لا يدر عوائد دورية، ما يجعل المستثمرين يتجهون نحو الأدوات المالية التي توفر عوائد أعلى في أوقات ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي الوقت ذاته، يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس معدلات التضخم، وذلك للحصول على إشارات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، تتابع الأسواق عن كثب المستجدات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل المناقشات الجارية بشأن مقترح مدعوم من الولايات المتحدة يتعلق بتسليم بعض الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال الحرب مع حزب الله إلى الجيش اللبناني، وهو ما قد ينعكس على توجهات المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
وبالنسبة لبقية المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الفضة بنسبة 0.1% لتصل إلى 57.37 دولار للأوقية، كما انخفض البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1566.25 دولار للأوقية، ليستقر المعدنان بالقرب من أدنى مستوياتهما منذ نوفمبر 2025. في المقابل، ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4% مسجلًا 1171.25 دولار للأوقية، رغم بقائه بالقرب من أدنى مستوياته في نحو تسعة أشهر.
وتعكس تحركات المعادن النفيسة الحالية حالة الترقب المسيطرة على الأسواق العالمية، في ظل انتظار المستثمرين مؤشرات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي رسم ملامح حركة الذهب والمعادن الثمينة خلال النصف الثاني من العام.
