لحظة إنسانية تهز المونديال.. مدرب النرويج يكرم زوجته بعد انتصار السنغال
خطف ستوله سولباكن، المدير الفني لمنتخب النرويج، الأضواء عقب الفوز المثير الذي حققه فريقه على منتخب السنغال بنتيجة 3-2 في بطولة كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب النتيجة أو الأداء الفني، بل بسبب لحظة إنسانية مؤثرة أعقبت صافرة النهاية مباشرة، تحولت سريعًا إلى حديث وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
فبمجرد انتهاء المباراة، اتجه سولباكن مباشرة إلى مدرجات الملعب، ليحتضن زوجته أمام عدسات الكاميرات في مشهد عاطفي لافت، حمل في طياته قصة إنسانية طويلة امتدت جذورها إلى أكثر من 25 عامًا، وتحديدًا إلى أزمة صحية كادت أن تنهي حياته وهو في بداية مسيرته الكروية.
وتعود القصة إلى مارس 2001، عندما كان سولباكن لاعبًا في نادي كوبنهاجن الدنماركي، حيث تعرض أثناء أحد التدريبات لأزمة قلبية مفاجئة نتيجة عيب خلقي في القلب، ليسقط داخل الملعب دون حركة، قبل أن يتدخل الجهاز الطبي سريعًا لإجراء إنعاش قلبي عاجل له.
وبحسب ما ورد في تفاصيل الواقعة، فقد توقفت عضلة القلب بالكامل لعدة دقائق، ووصلت حالته إلى ما يشبه الوفاة الإكلينيكية، قبل أن ينجح الأطباء في إعادة النبض باستخدام الصدمات الكهربائية، لينقل بعدها إلى المستشفى ويدخل في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام.
وخلال تلك الفترة الحرجة، عاشت زوجته أنيكن لحظات قاسية بين الصدمة والأمل، بعدما تلقت خبرًا يفيد بوفاته إكلينيكيًا، قبل أن تتلقى لاحقًا نبأ إنقاذه وعودته إلى الحياة، في مشهد وصفته لاحقًا بأنه من أصعب لحظات حياتها.
وبعد استيقاظه من الغيبوبة، مر سولباكن بحالة نفسية صعبة، حتى إنه كان يعتقد أن أيامه باتت معدودة، وطلب من زوجته في لحظة يأس أن تعيش حياتها من بعده، إلا أنها رفضت الاستسلام وظلت إلى جواره خلال رحلة علاج طويلة انتهت بتعافيه وتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، وإنهاء مسيرته كلاعب في سن مبكرة.
ورغم نهاية مسيرته كلاعب، بدأ سولباكن مسارًا تدريبيًا ناجحًا، قاده إلى تحقيق إنجازات بارزة مع نادي كوبنهاجن، قبل أن يتولى قيادة منتخب النرويج، ليعيده إلى كأس العالم بعد غياب طويل امتد منذ نسخة 1998.
وفي تصريحات سابقة، أكد المدرب النرويجي أن زوجته كانت العنصر الأهم في تجاوز هذه المحنة، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد داعم، بل شريك حقيقي في رحلة البقاء والعودة إلى الحياة، وأنها ما زالت حتى اليوم مصدر الدعم الأول له في حياته الشخصية والمهنية.
ومع انطلاق كأس العالم 2026، حرصت زوجته على السفر إلى الولايات المتحدة لمرافقته خلال البطولة، في لفتة دعم جديدة تعكس عمق العلاقة بينهما، وهو ما جعل لحظة الاحتضان بعد الفوز على السنغال تتجاوز حدود الرياضة، لتتحول إلى رسالة وفاء وإنسانية لاقت تفاعلًا عالميًا واسعًا.
اللقطة التي جمعت سولباكن بزوجته لم تكن مجرد احتفال بانتصار رياضي، بل كانت استعادة لقصة حياة كاملة، عنوانها البقاء، والوفاء، والامتنان لامرأة وقفت إلى جانبه عندما توقف قلبه عن النبض، قبل أن يعود ليقود بلاده في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.
