الإفتاء توضح حكم زيارة الحائض للمقابر وقراءة القرآن
أجابت هبة إبراهيم، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن سؤال متكرر حول حكم زيارة المرأة الحائض للمقابر، مؤكدة أنه لا يشترط الطهارة لزيارة المقابر، وبالتالي لا مانع شرعًا من ذهاب المرأة الحائض أو النفساء إلى المقابر، سواء بغرض العظة أو الدعاء أو تذكر الآخرة.
وأوضحت خلال حوارها مع الإعلامية سالي سالم في برنامج «فقه النساء» المذاع عبر قناة الناس، أن زيارة المقابر لا ترتبط بأحكام الطهارة، إلا أن هناك ضوابط وآدابًا شرعية يجب الالتزام بها أثناء الزيارة، أبرزها تجنب مظاهر الجزع غير المشروع مثل لطم الخدود أو شق الجيوب أو النياحة، استنادًا إلى الهدي النبوي الشريف.
وشددت على أن الحزن أمر طبيعي ومشروع، لكن التعبير عنه يجب أن يكون منضبطًا وفق تعاليم الشريعة الإسلامية، مع ضرورة الالتزام بالزي الشرعي وعدم التبرج أثناء زيارة المقابر، بما يتوافق مع الآداب العامة التي حث عليها الإسلام.
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها عبر منصاتها الرسمية، حكم قراءة الحائض للقرآن الكريم، مؤكدة أن جمهور الفقهاء يرون جواز قراءة القرآن للحائض بالنظر أو بالقلب دون نطق باللسان، أو عبر الوسائل الإلكترونية مثل الهاتف، دون مس المصحف مباشرة.
واستندت دار الإفتاء في بيانها إلى أقوال عدد من العلماء، من بينهم الإمام النووي، الذي أجاز للحائض والجنب قراءة القرآن بالقلب دون تحريك اللسان، موضحة أن هذا القول لا خلاف فيه عند عدد من أهل العلم.
أما بالنسبة لمس المصحف أو التلاوة بالنطق أثناء الحيض، فقد أوضحت الإفتاء أن جمهور الفقهاء يرون عدم جواز مس المصحف أو القراءة المباشرة حال الحيض، استنادًا إلى بعض النصوص الشرعية، بينما ذهب بعض الفقهاء من المذهب المالكي إلى جواز بعض الحالات الخاصة، مثل التعليم أو التعلم، وفق ضوابط محددة، أو خشية نسيان ما تم حفظه.
وبذلك تؤكد الفتاوى الشرعية أن الأصل في زيارة المقابر مباح للحائض، مع الالتزام بالآداب الشرعية، وأن أحكام قراءة القرآن تختلف بحسب طريقة التلاوة وظروفها، بما يراعي طبيعة المرأة وأحوالها المختلفة دون مشقة أو تضييق.
