تصريحات أردوغان تفتح مواجهة سياسية جديدة بين أنقرة وتل أبيب
تشهد العلاقات المتوترة بين تركيا وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والدبلوماسي، في ظل مؤشرات متزايدة على انتقال بؤرة التنافس بين الجانبين إلى الساحة اللبنانية، وذلك عقب تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتبر فيها أن مفهوم الأمن القومي التركي لا يقتصر على الحدود الجغرافية لبلاده، بل يمتد ليشمل مناطق من بينها بيروت ودمشق، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية دولية.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمة أمام نواب حزبه في البرلمان مطلع الشهر الجاري، حيث وجّه انتقادات حادة للضربات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في لبنان وسوريا، مؤكدًا أن التطورات الإقليمية الراهنة تفرض على أنقرة إعادة تعريف مفهوم الأمن بما يتجاوز الحدود التقليدية للدولة.
وتشير تقارير إلى أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب تتجه تدريجيًا نحو مزيد من التوتر، في ظل استمرار الموقف التركي الداعم لحركة حماس، إلى جانب التصعيد في الخطاب السياسي التركي الرافض للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد على العلاقات الثنائية التي شهدت فترات من التذبذب خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، اعتبرت الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، جاليا ليندنشتراوس، أن لبنان بات يشكل ساحة جديدة للتنافس غير المباشر بين تركيا وإسرائيل، مشيرة إلى أن تصريحات أردوغان بشأن امتداد الأمن التركي إلى مناطق في سوريا ولبنان أثارت حالة من القلق داخل الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل.
وأضافت الباحثة أن هذه التطورات تعكس اتساع نطاق الخلافات بين الجانبين، وتؤدي إلى تعميق حالة التوتر القائمة أصلًا، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط إعادة تشكل للتحالفات والنفوذ الإقليمي بين القوى الفاعلة في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مشهد إقليمي معقد، تتداخل فيه الملفات الأمنية والسياسية، ما يجعل أي تصعيد لفظي أو سياسي بين أنقرة وتل أبيب مرشحًا لإعادة رسم موازين التوتر في أكثر من ساحة، وعلى رأسها الساحة اللبنانية التي تبدو مرشحة لأن تكون إحدى نقاط الاحتكاك الجديدة بين الطرفين.
