بكين تقترب من طهران عبر استثمارات ضخمة وصفقات طاقة طويلة الأمد
كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة بالشأن الصيني والآسيوي، عن أن الصين تتجه إلى توسيع نطاق شراكتها الاستراتيجية مع إيران في مرحلة ما بعد الحرب، في إطار مساعٍ لتجاوز سياسة العقوبات والتدخلات الأمريكية والغربية، وتعزيز قنوات التعاون الاقتصادي والأمني مع المؤسسات الإيرانية الفاعلة.
وأوضحت الخبيرة في تصريحات صحفية أن بكين تعمل على تعميق وجودها الاستثماري داخل إيران عبر برنامج التعاون طويل الأمد الممتد لـ25 عامًا، والذي يتضمن ضخ استثمارات تُقدّر بنحو 400 مليار دولار في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمواصلات، بما يعكس توجهًا صينيًا لتعزيز النفوذ الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط.
وأكدت أن الشراكة الصينية الإيرانية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية طهران لمواجهة الضغوط والعقوبات الاقتصادية الغربية، حيث تستحوذ الصين على نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيراني، من خلال آليات تمويل غير تقليدية ومقايضات ترتبط بمشروعات بنية تحتية داخل إيران، وهو ما يساهم في إبقاء الاقتصاد الإيراني مرتبطًا بالسوق الصينية بشكل وثيق.
وأضافت أن الصين تُعد من أكبر المستوردين للنفط الإيراني، حيث تشير التقديرات إلى استيرادها ما يتجاوز مليوني برميل يوميًا في بعض الفترات، وهو ما يمنح طهران متنفسًا اقتصاديًا مهمًا في ظل استمرار القيود المفروضة عليها من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية.
وأشارت إلى أن التحالف بين بكين وطهران يقوم على ما وصفته بـ”إدارة المخاطر والتوازن”، إذ لا تسعى الصين إلى الدخول في تحالفات عسكرية مباشرة، لكنها تحافظ في الوقت ذاته على شراكة استراتيجية شاملة تضمن مصالحها في تأمين الطاقة، خاصة أن النفط الإيراني منخفض التكلفة يمثل عنصرًا مهمًا في منظومة الأمن الاقتصادي الصيني.
ولفتت إلى أن بكين تتحرك وفق استراتيجية مرنة تقوم على عدم الانحياز الكامل لطرف واحد، مع الحفاظ على قنوات مفتوحة مع مختلف القوى الإقليمية، بما يتيح لها الاستفادة من الفرص الاقتصادية دون الانخراط في صراعات عسكرية مباشرة، مع استمرار تقديم الدعم التقني والاقتصادي لطهران ضمن إطار الشراكة الممتدة.
