ظافر العابدين يكشف أسرار رحلته الإنسانية من الملاعب إلى نجومية الدراما العربية
حلّ الفنان التونسي ظافر العابدين ضيفًا على برنامج “منا وفينا” الذي تقدمه الإعلامية هبة حيدري عبر منصة وقناة “المشهد”، في لقاء اتسم بالعمق الإنساني والصراحة، حيث كشف خلاله عن أبرز محطات حياته الفنية والشخصية، وتوقف عند تجاربه المؤثرة التي شكلت ملامح مسيرته في عالم الفن العربي والدولي.
وتحدث ظافر العابدين عن مسلسله الأخير “ممكن”، مؤكدًا أن جرأة النص كانت السبب الرئيسي في قبوله للدور، مشيرًا إلى أن الواقع الإنساني والاجتماعي الذي تعيشه المجتمعات العربية يحمل قصصًا أكثر تعقيدًا وجرأة مما يظهر على الشاشة، وهو ما يجعل الدراما مطالبة بالاقتراب من الحقيقة دون مبالغة أو تزييف.
وشدد الفنان التونسي على أهمية خروج الممثل من منطقة الراحة، وخوض تجارب جديدة تساعده على تطوير أدواته الفنية، معتبرًا أن التنوع في الأدوار يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء مسيرة احترافية طويلة المدى.
وفيما يتعلق بتأجيل عرض العمل، أوضح أن الأمر لا يرتبط بأي اعتبارات رقابية، بل يعود إلى ضخامة الإنتاج وتعدد مواقع التصوير، ما استلزم وقتًا إضافيًا لإنجاز المشروع بالشكل الذي يليق بالجمهور العربي، مؤكدًا أن العمل يعتمد على البطولة الجماعية وليس الفردية.
وأشاد ظافر العابدين بتجربته مع النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم، واصفًا التعاون بينهما بأنه من التجارب الفنية المميزة، مشيرًا إلى أن أجواء العمل كانت قائمة على الاحترام والتفاهم، بعيدًا عن أي حساسيات تتعلق بترتيب الأسماء أو أدوار البطولة.
كما تطرق إلى الجدل الذي أُثير حول تجسيده شخصية لبنانية رغم كونه ممثلًا تونسيًا، مؤكدًا أن الفن لا يعترف بالحدود الجغرافية أو الجنسيات، وأن الدراما العربية بطبيعتها قائمة على تبادل المواهب والخبرات بين مختلف الدول.
واستعاد ظافر كواليس مسلسل “عروس بيروت”، كاشفًا حجم الجهد الكبير الذي بذله لإتقان اللهجة اللبنانية، حيث عاش لفترات طويلة داخل مواقع التصوير، ملتزمًا ببرامج تدريب مكثفة ساعدته على الوصول إلى مستوى الأداء المطلوب.
وفي لحظة مؤثرة خلال اللقاء، لم يتمالك ظافر العابدين نفسه عند الحديث عن وفاة شقيقه بعد صراع مع مرض السرطان، مستذكرًا تفاصيل الأيام الأخيرة التي جمعتهما، ومؤكدًا أن المرض ترك أثرًا عميقًا داخل أسرته، بعدما أصاب أكثر من فرد من العائلة، وهو ما شكل تجربة إنسانية قاسية في حياته.
كما تحدث عن فقدان والده أثناء وجوده في لندن خلال تصوير أحد أعماله، موضحًا أنه اضطر لإكمال يوم التصوير رغم الصدمة النفسية الكبيرة، قبل أن يتمكن من السفر إلى تونس في اليوم التالي لتوديعه.
وعاد الفنان إلى بداياته الأولى، حين كان لاعبًا في صفوف نادي الترجي الرياضي التونسي، قبل أن تنهي إصابة قوية مسيرته الكروية في سن مبكرة، ليدخل بعدها في مرحلة صعبة نفسيًا وماديًا، عمل خلالها في وظائف بسيطة في بريطانيا قبل أن يعيد اكتشاف نفسه.
وأكد أن نقطة التحول الحقيقية في حياته جاءت مع بلوغه سن الثلاثين، حين انضم إلى مسلسل “Dream Team” البريطاني، والذي فتح أمامه أبواب الاحتراف الفني، ليبدأ بعدها رحلة صعوده في عالم الدراما.
وعلى الصعيد الإنساني، تحدث ظافر عن أسلوبه في تربية ابنته ياسمين، مؤكدًا اعتماده على القدوة والاحترام المتبادل، وحرصه على تعليمها قيمة الاعتذار وتحمل المسؤولية من خلال مواقف حياتية بسيطة.
وفي ختام حديثه، عبّر عن ارتباطه العميق بتونس، مشيرًا إلى أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية لا تلغي قيمة الحرية التي تحققت بعد الثورة، معربًا عن أمله في العودة والاستقرار النهائي في وطنه، ليكون أقرب إلى جذوره وحياته العائلية التي يفتقدها.
