القاهرة مباشر

دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي في حوادث السير الناتجة عن الإهمال والسرعة

الجمعة 19 يونيو 2026 03:56 مـ 3 محرّم 1448 هـ
بعد مأساة عربة القهوة.. "حفظ النفس فريضة.. كيف ينظر الإسلام إلى السرعة الزائدة على الطرق؟
بعد مأساة عربة القهوة.. "حفظ النفس فريضة.. كيف ينظر الإسلام إلى السرعة الزائدة على الطرق؟

أثارت حادثة وفاة فتاة شابة تُدعى “هدير”، تبلغ من العمر 24 عامًا، حالة واسعة من الحزن والغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت رحلتها اليومية لكسب الرزق الحلال إلى نهاية مأساوية، إثر اصطدام سيارة تقودها فتاة قاصر بها أثناء وقوفها بجوار مشروعها البسيط لبيع الشاي والقهوة، ما أدى إلى وفاتها في الحال.

وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة تساؤلات حول خطورة السرعة الزائدة على الطرق، ومدى مسؤولية السلوكيات المرورية غير المنضبطة، ليس فقط قانونيًا، بل أيضًا من منظور ديني وأخلاقي، في ظل تكرار حوادث الطرق التي تحصد أرواح الأبرياء.

وتؤكد الشريعة الإسلامية أن حفظ النفس يُعد من أعظم مقاصدها، حيث شددت النصوص الشرعية على ضرورة حماية الأرواح والأموال والعقول، واعتبار أي فعل يؤدي إلى إزهاق الأرواح أو تعريضها للخطر مخالفة صريحة لمبادئ الدين، التي تقوم على منع الضرر ودرء المفاسد.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن الالتزام بقوانين المرور ليس مجرد تنظيم مدني، بل هو واجب شرعي يدخل في إطار حفظ النفس، مشددًا على أن التهاون في تطبيق قواعد السلامة المرورية قد يصل إلى درجة الإثم إذا ترتب عليه إلحاق الأذى بالآخرين.

وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية قررت قاعدة أساسية في هذا الباب وهي “لا ضرر ولا ضرار”، والتي تعني تحريم التسبب في الأذى للغير سواء في الأرواح أو الممتلكات، وهو ما ينطبق بشكل مباشر على الحوادث الناتجة عن السرعة الزائدة أو الإهمال أثناء القيادة.

كما أكدت دار الإفتاء المصرية في فتاوى سابقة أن التسبب في حوادث الطرق نتيجة الإهمال أو التهور يُعد ذنبًا شرعيًا يستوجب التوبة، مع تحميل المتسبب المسؤولية الكاملة، سواء من حيث التعويض أو تطبيق أحكام الدية في حالات الوفاة.

وأوضحت أن الإسلام أقر مبدأ العدالة في مثل هذه الوقائع، من خلال القصاص في حالات القتل العمد، والدية في حالات القتل الخطأ، استنادًا إلى نصوص قرآنية واضحة تؤكد حرمة النفس البشرية ووجوب صيانتها.

وشددت الفتاوى على أن تحقيق الردع المجتمعي عبر تطبيق العقوبات القانونية والشرعية يعد ضرورة لحماية الأرواح، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة، التي باتت تشكل خطرًا متزايدًا على المجتمع.