القاهرة مباشر

سجال علني بين ميلوني وترامب يفتح باب أزمة دبلوماسية جديدة بين واشنطن وروما

الجمعة 19 يونيو 2026 03:47 مـ 3 محرّم 1448 هـ
ميلوني وترامب
ميلوني وترامب

شهدت العلاقات بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصاعدًا ملحوظًا في التوتر، بعد تبادل تصريحات علنية أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، على خلفية رواية متضاربة بشأن لقائهما خلال قمة مجموعة السبع التي عُقدت في فرنسا.

وبدأت الأزمة عندما أدلى ترامب بتصريحات خلال مقابلة إعلامية، زعم فيها أن ميلوني أبدت حماسًا كبيرًا للحديث معه خلال القمة، وأنها طلبت التقاط صورة معه بإلحاح، مضيفًا أنه وافق على ذلك على سبيل المجاملة. هذه التصريحات فجّرت ردود فعل قوية في روما، حيث اعتبرتها رئيسة الوزراء الإيطالية رواية “غير دقيقة ومختلقة بالكامل”، مؤكدة أنها فوجئت بما صدر عن الرئيس الأمريكي.

وأكدت ميلوني في ردها أن ما ورد على لسان ترامب لا يعكس حقيقة ما جرى خلال اللقاءات الثنائية على هامش القمة، مشيرة إلى أنها لا تفهم دوافع إطلاق مثل هذه التصريحات من رئيس دولة حليفة، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة. وأضافت أن ما يثير القلق ليس فقط مضمون التصريحات، بل أيضًا الأسلوب الذي يتبعه ترامب في التعاطي مع حلفاء واشنطن التقليديين، مقارنة بما وصفته بمستوى مختلف من المرونة تجاه خصوم الغرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه المؤشرات الأولية لقمة مجموعة السبع قد أشارت إلى تحسن نسبي في العلاقات بين الطرفين، بعد أشهر من الفتور السياسي المرتبط بعدد من الملفات الدولية الحساسة، من بينها الحرب في إيران والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

ورغم اللقاءات المطولة التي جمعت الزعيمين خلال القمة، فإن التصريحات اللاحقة من جانب ترامب، والتي قلل فيها من أهمية تلك اللقاءات، أعادت فتح باب الخلاف، خاصة بعد تأكيده أنه كان يتعامل مع الحوار بشكل عابر ولم يكن ملتزمًا بمحتواه السياسي.

من جانبها، شددت ميلوني على أن إيطاليا لا تنتهج سياسة الخضوع أو الطلب من أي طرف دولي، مضيفة بلهجة حاسمة أن بلادها لا “تتوسل” لأي جهة، في رسالة اعتُبرت ردًا مباشرًا على تصريحات الرئيس الأمريكي.

ويعكس هذا السجال العلني تحولًا لافتًا في طبيعة العلاقة بين الزعيمين، اللذين كانا يُنظر إليهما سابقًا على أنهما من أبرز الحلفاء سياسيًا، حيث كانت ميلوني من الداعمين لترامب وشاركت في مناسبات سياسية بارزة مرتبطة به، قبل أن تشهد العلاقة بينهما تراجعًا تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة، لتنتقل من مرحلة التقارب إلى مرحلة من التباعد والخلاف العلني، ما يفتح الباب أمام مزيد من التوترات الدبلوماسية المحتملة بين واشنطن وروما في المرحلة المقبلة.