الصيام المتقطع قد يحمي الدماغ من آثار الإجهاد المزمن ويقلل أعراض الاكتئاب
أظهرت دراسة علمية مشتركة بين فريق بحثي من جامعة تشيبا اليابانية والمستشفى الأول التابع لجامعة تشنغتشو الصينية، أن نظام الصيام المتقطع قد يحمل فوائد تتجاوز فقدان الوزن، إذ يمكن أن يسهم في الحد من تأثيرات الإجهاد المزمن على الدماغ، إضافة إلى احتمالية دوره في تخفيف أعراض مرتبطة بالاكتئاب، وفق ما توصلت إليه التجارب المخبرية.
واعتمدت الدراسة على تجارب أجريت على فئران مخبرية تعرضت لظروف من الإجهاد المستمر لفترات طويلة، حيث تم تقسيمها إلى مجموعتين، الأولى حصلت على الطعام بشكل حر دون قيود زمنية، بينما خضعت المجموعة الثانية لنظام الصيام المتقطع الذي يتيح تناول الطعام خلال ساعات محددة فقط من اليوم.
وأظهرت النتائج فروقًا ملحوظة بين المجموعتين، إذ سجلت الفئران التي اتبعت نظام الصيام المتقطع انخفاضًا في السلوكيات المرتبطة بالاكتئاب، إلى جانب ارتفاع مستوى النشاط العام، وزيادة الاهتمام بالطعام الحلو، وهو ما يُعد مؤشرًا سلوكيًا في الأبحاث الحيوانية على تحسن الحالة المزاجية والرفاهية النفسية.
وعلى المستوى العصبي، كشفت التحليلات أن الإجهاد المزمن أدى إلى تلف في الميالين، وهو الغلاف العازل للألياف العصبية الذي يلعب دورًا أساسيًا في نقل الإشارات العصبية بين خلايا الدماغ، إلا أن تطبيق نظام الصيام المتقطع ساعد في تقليل هذا التلف والحفاظ على سلامة البنية العصبية في مناطق مرتبطة بالذاكرة والعاطفة واتخاذ القرار.
كما أشارت نتائج إضافية إلى أن التأثير الإيجابي للصيام المتقطع قد يكون مرتبطًا بتغيرات في الميكروبيوم المعوي، حيث لوحظ زيادة في تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، وهو ما قد يسهم في دعم صحة الدماغ وتقليل تأثيرات التوتر المزمن عبر ما يعرف بمحور الأمعاء–الدماغ.
ورغم النتائج الواعدة، شدد خبراء الصحة على ضرورة التعامل بحذر مع هذا النظام الغذائي، مؤكدين أنه لا ينبغي اتباع الصيام المتقطع بشكل عشوائي أو دون إشراف طبي أو تغذوي متخصص، حيث قد يؤدي في بعض الحالات إلى اضطرابات هرمونية أو مشكلات صحية، كما لا يُنصح به للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد الصفراوية أو مشكلات المعدة أو من خضعوا لاستئصال المرارة.
