القاهرة مباشر

إعلام عبري: ترامب قد يقدم تنازلات لإيران لمنع الرد على إسرائيل

الإثنين 15 يونيو 2026 05:10 صـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
ترامب
ترامب

أفادت تقارير إسرائيلية بأن أوساطًا سياسية وأمنية في تل أبيب تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يقدم تنازلات إضافية لإيران خلال الفترة المقبلة، في محاولة لمنع طهران من الرد على الضربة التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد أهداف مرتبطة بحزب الله في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.

وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام، أن طبيعة التنازلات المحتملة التي قد تعرضها واشنطن على طهران لا تزال غير واضحة حتى الآن، غير أن هذا الملف بات حاضرًا بقوة في الاتصالات الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس، خصوصًا في ظل حساسية المرحلة التي تشهد محاولات أمريكية لإتمام تفاهم أوسع مع إيران.

وبحسب التقرير، فإن مسئولين أمريكيين شددوا خلال محادثاتهم مع الجانب الإسرائيلي على ضرورة عدم اتخاذ تل أبيب أي خطوات عسكرية جديدة قد تؤدي إلى تقويض الاتفاق المحتمل مع إيران أو دفع المنطقة إلى جولة تصعيد أوسع، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت مسار التهدئة وفتح الباب أمام مفاوضات أكثر تعقيدًا بشأن الملفات العالقة.

وأشارت التقارير إلى أن الرسائل الأمريكية لإسرائيل تضمنت مطالبة واضحة بضبط النفس، بل إن بعض التقديرات الإسرائيلية ذهبت إلى أن تل أبيب قد تكون مطالبة بعدم الرد حتى في حال أقدمت إيران على تنفيذ هجوم محدود، وذلك بهدف منع انهيار التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران.

وفي المقابل، أعلنت إيران أن الولايات المتحدة عرضت عليها حوافز مقابل الامتناع عن الرد على الضربة الإسرائيلية، لكنها رفضت هذه العروض، مؤكدة تمسكها بحلفائها في المنطقة، ومشددة على أن الرد على الهجوم الإسرائيلي لا يزال مطروحًا، وقد يتم تنفيذه في توقيت تراه طهران مناسبًا.

وتأتي هذه التطورات في وقت شديد الحساسية، بعدما دخلت الولايات المتحدة وإيران في مسار تفاوضي جديد يرتبط بوقف التصعيد العسكري وفتح المجال أمام ترتيبات سياسية وأمنية أوسع، بينما ترى إسرائيل أن أي تنازلات أمريكية لإيران قد تمنح طهران مساحة أكبر للمناورة في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد عبّر عن غضبه من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت بيروت، معتبرًا أن الهجوم لم يكن ينبغي أن يحدث في هذا التوقيت، خاصة أن واشنطن كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية.

وأكد ترامب أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الرد الإسرائيلي على تحركات حزب الله كان محدودًا، ولم يسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، داعيًا جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وعدم اتخاذ خطوات قد تفتح الباب أمام مواجهة أوسع.

وأشارت تقارير إلى أن ترامب أجرى اتصالًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب الضربة، أعرب خلاله عن اعتراضه على استمرار العمليات العسكرية داخل لبنان، في ظل الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت التهدئة مع إيران وتجنب انهيار المسار الدبلوماسي.

ونقلت القناة الـ12 عن مقربين من نتنياهو أن منشور ترامب بشأن الهجوم الإسرائيلي قوبل بدهشة داخل الأوساط السياسية في إسرائيل، خاصة أنه جاء في توقيت كانت فيه تل أبيب ترى أن عملياتها داخل لبنان جزء من حقها في الرد على تحركات حزب الله.

ووصف مسئول إسرائيلي كبير الموقف الأمريكي بأنه يمثل مستوى جديدًا من القيود المفروضة على حرية الحركة الإسرائيلية، معتبرًا أن واشنطن باتت تضغط بصورة أكبر على تل أبيب لتجنب أي تصعيد قد يعرقل التفاهمات مع إيران.

وتخشى إسرائيل، بحسب التقارير، من أن يؤدي حرص إدارة ترامب على إنجاح الاتفاق مع إيران إلى تقديم تنازلات أوسع لطهران، سواء في الملف النووي أو في ملفات العقوبات أو الترتيبات الإقليمية، مقابل ضمان عدم الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.

في المقابل، ترى واشنطن أن منع التصعيد في هذه المرحلة يمثل أولوية استراتيجية، خاصة أن أي رد إيراني أو هجوم إسرائيلي جديد قد يهدد الاتفاق المحتمل، ويدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مسارها.

وتعكس هذه التطورات حجم التوتر المتزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة المواجهة مع إيران وحلفائها، إذ تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على مسار التهدئة، بينما تتمسك إسرائيل بحقها في تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمنها.

وبين التحذيرات الأمريكية والتهديدات الإيرانية والمخاوف الإسرائيلية، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مصير التفاهمات الجارية، وما إذا كانت ضربة بيروت ستبقى حادثًا محدودًا، أم ستتحول إلى نقطة تفجير جديدة في الشرق الأوسط.