القاهرة مباشر

مرصد الأزهر يحذر: السرديات المتطرفة تهدد إدراك الواقع

الخميس 11 يونيو 2026 06:08 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
مرصد الأزهر يحذر: السرديات المتطرفة تهدد إدراك الواقع

أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في تقرير نشرته وحدة رصد اللغة التركية، أن تنظيم داعش يشهد تحولًا نوعيًا في إستراتيجيته، فلم يعد يقتصر على ممارسة العنف أو السعي للسيطرة الجغرافية، بل أصبح يركز على إنتاج المعنى والتحكم في تفسير الأحداث داخل الفضاء الرقمي، مستغلاً الأزمات العالمية لصناعة سرديات متطرفة.

الاعتماد على استغلال الأزمات العالمية
وأوضح المرصد في دراسة تحليلية بعنوان «ما يُعوَّل عليه داعش مستقبلًا»، أن التنظيم يستفيد من حالة الاضطراب العالمي وتعدد الروايات حول الأزمات الدولية لإعادة تأويل الوقائع وتوجيه المشاعر نحو قراءات متطرفة، مشيرًا إلى أن الحروب والأزمات الإنسانية والاقتصادية توفر بيئة خصبة لبناء السرديات المتشددة دون الحاجة إلى اختلاق مظالم جديدة.

الدوافع النفسية وراء الانضمام للتنظيمات
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 80% من دوافع الانضمام إلى التنظيمات المتطرفة ترتبط بمشاعر الظلم والإحباط أكثر من ارتباطها بالقناعة الأيديولوجية المباشرة. ويعمل الخطاب المتطرف على استثمار هذه المشاعر وإعادة توجيهها داخل سرديات مغلقة حول العدالة المفقودة والصراع الوجودي.

من إدارة التوحش إلى إدارة المعنى
وبيّن المرصد أن داعش انتقل من نموذج «إدارة التوحش»، الذي كان قائمًا على السيطرة الميدانية، إلى نموذج «إدارة المعنى»، حيث أصبحت المعركة الأساسية تدور حول الوعي والإدراك وتفسير الأحداث، مستهدفًا تشكيل الفهم العقلي للمشاهدين عبر الفضاء الرقمي.

السرديات البصرية وأثرها العاطفي
وحذر التقرير من توظيف الصور ومشاهد المعاناة الإنسانية في صناعة ما يُعرف بـ«السرديات البصرية»، التي تهدف إلى التأثير العاطفي وإعادة تشكيل وعي المتابعين، مما يجعل القدرة على المناورة الفكرية للأفراد أكثر هشاشة أمام الخطاب المتطرف.

أهمية تعزيز الوعي النقدي
واختتم مرصد الأزهر بالتأكيد على أن خطورة داعش لم تعد تكمن في إنتاج العنف فقط، بل في قدرته على إعادة صياغة إدراك الواقع وتوجيه التعاطف نحو مسارات متطرفة، مشددًا على ضرورة تعزيز الوعي النقدي ومواجهة السرديات التي تستغل الأزمات والمعاناة الإنسانية لخدمة أجندات متشددة.