القاهرة مباشر

لاجارد تكشف: فجوة كبيرة بين قوانين تمكين المرأة والواقع العملي

الأحد 7 يونيو 2026 07:00 مـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
لاجارد
لاجارد

أكدت كريستين لاجارد أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة كبيرة في التشريعات الداعمة لتمكين المرأة داخل أوروبا، مشيرة إلى الإصلاحات الفرنسية التي دخلت حيز التنفيذ مطلع عام 2026، والتي تلزم مؤسسات الخدمة المدنية والمستشفيات بتحقيق تمثيل متساوٍ بين الجنسين بنسبة 50% لكل طرف. وأوضحت أن هذه القوانين تعكس توجهًا سياسيًا واضحًا نحو تحقيق العدالة والمساواة، رغم ما قد تسببه أحيانًا من تحديات في سرعة إنجاز بعض المهام داخل المؤسسات المالية.

فجوة بين القوانين والتطبيق العملي
وأشارت لاجارد، في تصريحات منشورة عبر الموقع الرسمي لـ البنك المركزي الأوروبي، إلى وجود فجوة واضحة بين النصوص القانونية الداعمة للمرأة والواقع العملي داخل بيئة العمل. وأكدت أن النساء لا يزلن يواجهن تمييزًا هيكليًا يؤثر على مسارهن المهني، رغم وجود قوانين قوية تهدف إلى حمايتهن وتعزيز دورهن داخل المؤسسات.

الترقية الأولى.. نقطة التحول الحرجة
أوضحت لاجارد أن الخلل يبدأ مبكرًا في السلم الوظيفي، خاصة عند مرحلة "الترقية الأولى"، وهي الانتقال من مستوى الدخول إلى منصب إداري. وأكدت أن النساء يتأخرن في هذه المرحلة مقارنة بالرجال، حيث تصل النسبة إلى 93 امرأة فقط مقابل كل 100 رجل، وهو ما يؤدي إلى اتساع الفجوة مع مرور الوقت ويؤثر على فرص الوصول إلى المناصب القيادية العليا.

عقبات ثقافية ومهنية أمام النساء
وشددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي على أن هذا التراجع لا يرتبط بالكفاءة، بل يعود إلى عوامل ثقافية ومؤسسية، أبرزها ضعف الثقة في قدرة النساء على تولي المناصب العليا، إضافة إلى استمرار بعض الصور النمطية التي تعيق تقدمهن. وأكدت أن هذه التحديات تتطلب تغييرات عميقة في ثقافة المؤسسات وليس فقط في القوانين.

نظام التقييم والمكافآت يزيد الفجوة
وكشفت لاجارد أن نظام التقييم داخل المؤسسات الأوروبية لا يزال يعتمد على العمل لساعات طويلة وغير منتظمة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للنساء، نظرًا لتحملهن الجزء الأكبر من المسؤوليات الأسرية. وأوضحت أن المرأة في الاقتصادات المتقدمة تقضي ضعف الوقت الذي يقضيه الرجل في الأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر، ما يؤثر بشكل مباشر على فرصها في التقدم المهني.

توزيع غير عادل للمهام داخل المؤسسات
وأشارت لاجارد إلى أن النساء غالبًا ما يتم توجيههن نحو مهام روتينية داخلية منخفضة التأثير، بينما يتم منح الرجال الفرص للعمل في الملفات الاستراتيجية التي تساهم في الترقية والوصول إلى المناصب القيادية. واعتبرت أن هذا التوزيع غير العادل يعزز الفجوة المهنية ويحد من تمكين المرأة داخل المؤسسات المالية.

دعوة لإصلاح ثقافة العمل المؤسسي
اختتمت لاجارد تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في ثقافة العمل داخل المؤسسات الأوروبية، وتطوير آليات التقييم والترقية بما يحقق تكافؤ الفرص بين الجنسين. كما دعت إلى تمكين النساء من الوصول إلى مواقع صنع القرار، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا لتحقيق التوازن المؤسسي وتعزيز الأداء الاقتصادي.