«القضاة دول جزمة قديمة».. هل ستواجه نهاد أبو القمصان عقوبة قانونية بعد أزمة التسريبات؟
أثارت التسجيلات الصوتية المنسوبة للمحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان موجة واسعة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعد تداول مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي قيل إنها تتضمن حديثًا بينها وبين إحدى السيدات حول نزاع أسري، وسط انقسام واضح بين من اعتبر ما جرى انتهاكًا لخصوصية محامية أثناء أداء عملها، ومن رأى أن مضمون التسجيلات المنسوبة إليها، حال ثبوته، يطرح أسئلة قانونية ومهنية وأخلاقية.
بدأت الأزمة مع انتشار تسجيل صوتي على منصات التواصل الاجتماعي، زعم متداولوه أنه يكشف تقديم نصائح قانونية واجتماعية لسيدة في خلاف مع طليقها.
ووفقًا لما جرى تداوله، فقد تضمنت المقاطع عبارات اعتبرها منتقدون تحريضًا على التصعيد داخل النزاعات الأسرية، كما أشار آخرون إلى وجود ألفاظ غير لائقة وإساءة منسوبة للقضاة، وهو ما زاد من حدة الغضب بين مستخدمي مواقع التواصل.
في المقابل، نفت نهاد أبو القمصان صحة التسجيلات المتداولة، مؤكدة أنها مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأعلنت تقدمها ببلاغ إلى النائب العام ضد ما وصفته بحملات التشويه الممنهجة وتداول مواد تحت مسمى «التسريبات»، مطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجيها.
ودخلت مؤسسات ومبادرات حقوقية ونسوية على خط الأزمة، معتبرة أن تسجيل أو نشر محادثات خاصة، خصوصًا إذا كانت مرتبطة باستشارة قانونية بين محامية وموكلة، يمثل انتهاكًا خطيرًا للخصوصية ومبدأ سرية العلاقة المهنية.
ويرى هذا الاتجاه أن الخلاف مع آراء أبو القمصان أو مواقفها من قضايا الأحوال الشخصية لا يبرر نشر مواد خاصة أو استخدامها في حملات تشهير، خاصة قبل صدور نتيجة فحص فني رسمي يثبت صحة التسجيلات من عدمها.
على الجانب الآخر، تصاعدت الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى عدد من المستخدمين أن مضمون التسجيلات المنسوبة إليها، إن ثبتت صحته، يعزز اتهامات قديمة يرددها رواد السوشيال ميديا بأنها تتبنى خطابًا متشددًا ضد الرجال، وتشجع على تفكيك الأسر بدلًا من دعم الحلول الهادئة داخل النزاعات الزوجية.
وذهب البعض إلى اتهامها بالتحريض على «خراب البيوت» وهدم الأسرة المصرية، معتبرين أن القضية تجاوزت حدود الجدل الشخصي إلى نقاش عام حول دور الخطاب الحقوقي في ملفات الطلاق والحضانة والنفقة.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية في الأزمة هي ما تردد بشأن وجود عبارات مسيئة منسوبة للقضاة داخل التسجيلات.
قانونيون يرون أن الأمر، حال ثبوت صحة التسجيل ونسبته رسميًا لصاحبته، قد يفتح باب المساءلة وفقًا للنصوص التي تعاقب على إهانة المحاكم أو السلطات العامة، لكنهم يشددون في الوقت نفسه على أن أي حديث عن عقوبة يظل سابقًا لأوانه قبل انتهاء جهات التحقيق من فحص التسجيلات، والتحقق من مصدرها، وسلامتها الفنية، ومدى تعرضها للتلاعب أو الاصطناع.
كما أن الأزمة لا تسير في اتجاه واحد فقط؛ فهناك جانب قانوني مقابل يتعلق بالشخص أو الجهة التي سجلت المحادثة ونشرتها، فإذا ثبت أن التسجيل ينتهك الخصوصية، فقد يواجه من سجله أو روجه مسؤولية قانونية مستقلة، بصرف النظر عن الجدل حول مضمون التسجيل نفسه.
وتكشف أزمة نهاد أبو القمصان عن معادلة معقدة بين حق الرأي العام في مساءلة الشخصيات العامة، وحق الأفراد والمهنيين في حماية خصوصيتهم وسرية تواصلهم المهني، كما تعيد فتح ملف استخدام التسجيلات الصوتية في تصفية الخلافات العامة، خصوصًا مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي جعلت التحقق الفني شرطًا أساسيًا قبل بناء أي موقف نهائي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والبلاغات المقدمة، تبقى الأزمة معلقة بين روايتين: رواية حقوقية ترى ما حدث حملة تشهير وانتهاك خصوصية، ورواية شعبية غاضبة ترى أن المضمون المنسوب يستحق المساءلة والمحاسبة إذا ثبتت صحته، وبين الروايتين، تظل الكلمة الأخيرة للجهات المختصة والفحص الفني والقانوني.
