عاجل.. الكونجرس يقيد صلاحيات ترامب في حرب إيران
وجه مجلس النواب الأمريكي ضربة سياسية مؤثرة للرئيس دونالد ترامب، بعدما صوّت لصالح قرار يطالب بسحب القوات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، أو الحصول على تفويض صريح من الكونجرس لمواصلة هذه العمليات. ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الجدل داخل واشنطن حول حدود الصلاحيات الدستورية بين السلطة التنفيذية والتشريعية في ما يتعلق بإدارة الحروب الخارجية.
ويعكس التصويت، الذي جاء بأغلبية 215 صوتًا مقابل 208، حالة من الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة، لا سيما بعد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى صفوف الديمقراطيين، في خطوة غير معتادة داخل الحزب الجمهوري.
تفاصيل التصويت وإحالة القرار لمجلس الشيوخ
اعتمد القرار على قانون صلاحيات الحرب، الذي يمنح الكونجرس دورًا محوريًا في تحديد شكل ومدى الانخراط العسكري الأمريكي خارج البلاد. وبموجب التصويت، تمت إحالة القرار إلى مجلس الشيوخ لمناقشته خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بمزيد من الجدل السياسي والقانوني حوله.
ويمثل هذا التحرك انتكاسة واضحة للرئيس ترامب، الذي اعتاد خلال فتراته السابقة على الحصول على دعم واسع من الجمهوريين في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وهو ما يعكس تغيرًا نسبيًا في مواقف بعض أعضاء الحزب تجاه إدارة الحرب الحالية مع إيران.
انقسام داخل الحزب الجمهوري وتغير في المواقف
شهد التصويت انقسامًا لافتًا داخل الحزب الجمهوري، حيث انضم النواب توم باريت من ميشيغان، وبراين فيتزباتريك من بنسلفانيا، ووارن ديفيدسون من أوهايو، وتوماس ماسي من كنتاكي إلى جانب الديمقراطيين المؤيدين للقرار. كما غير النائب الديمقراطي جاريد جولدن موقفه السابق، لينضم إلى مؤيدي القرار بعد أن كان يعارض خطوات مشابهة في السابق.
ويشير هذا التحول إلى تنامي التململ داخل بعض الدوائر السياسية الأمريكية، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية دون تحقيق نتائج حاسمة أو رؤية سياسية واضحة لإنهاء الصراع.
صراع دستوري حول صلاحيات الحرب
رغم الأهمية السياسية للقرار، إلا أن تأثيره القانوني ما زال محل خلاف واسع. فبينما يؤكد الرئيس ترامب ومستشاروه أن أي محاولة لتقييد صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة تعد انتهاكًا للدستور، يرى مؤيدو القرار أن الدستور الأمريكي يمنح الكونجرس الحق الأساسي في إعلان الحروب وتنظيم استمرارها.
ويُتوقع أن يشهد الملف مزيدًا من التصعيد السياسي في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، التي قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل الكونجرس.
خلفيات سياسية وتداعيات محتملة
يأتي هذا التطور في وقت حساس تشهده العلاقات بين البيت الأبيض والكونجرس، حيث حاول قادة الجمهوريين خلال الأسابيع الماضية تأجيل التصويت لتجنب إحراج الرئيس، إلا أن تلك الجهود فشلت في ظل استمرار الحرب وتزايد الانتقادات الداخلية بشأن غياب استراتيجية واضحة.
ويفتح هذا التصويت الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة، مع احتمالات تأثيره على مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
