ترامب يشدد شروط الاتفاق النووي مع إيران ويصعّد الموقف التفاوضي
كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل تشديد موقفه في المفاوضات الجارية مع إيران بشأن برنامجها النووي، حيث يطالب بتقديم التزامات واضحة ومكتوبة ضمن اتفاق أولي، في خطوة تهدف إلى كسر حالة الجمود التي تسيطر على المحادثات منذ فترة طويلة.
وبحسب ما نقلته شبكة “ABC News”، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن التعهدات الشفهية التي قدمتها طهران سابقًا بشأن استعدادها للقبول ببعض القيود على برنامجها النووي، لم تعد كافية، ما دفع ترامب إلى التشديد على ضرورة وجود التزامات رسمية وملزمة يمكن البناء عليها في أي اتفاق مستقبلي.
وأوضحت المصادر أن الرئيس الأمريكي ناقش هذا الملف خلال اجتماع عقده في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، حيث خلص إلى أن أي اتفاق لا بد أن يتضمن صياغات واضحة تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، مع ضمانات عملية تمنع أي التباس في التنفيذ.
وفي السياق ذاته، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عن أبرز المطالب الأمريكية، والتي تشمل إلزام إيران بمناقشة مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ووضع آليات واضحة للتخلص منه أو إخضاعه لرقابة دولية صارمة.
كما تضمنت المطالب الأمريكية فرض قيود طويلة الأمد على أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل إيران، مع إمكانية بحث وقف بعض هذه الأنشطة بشكل كامل، على أن يتم لاحقًا التفاوض حول التفاصيل الفنية وآليات التنفيذ.
وأكد روبيو أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي يقوم على “التزام بالمبدأ” قبل الدخول في التفاصيل، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق لا تتطلب حسم جميع القضايا الفنية، لكنها تستلزم موافقة واضحة على المبادئ الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي.
وفي المقابل، تواصل إيران دراسة الصيغة المعدلة المطروحة على طاولة التفاوض، في ظل انقسام داخلي حول مدى إمكانية قبول الشروط الأمريكية الجديدة، خاصة تلك المتعلقة بتقييد أنشطة التخصيب والتعامل مع المخزون النووي.
وتشير التقارير إلى أن المسودة الحالية تتضمن تعهدًا مكتوبًا من الجانب الإيراني بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو موقف سبق أن أعلنته طهران في أكثر من مناسبة، إلا أن الخلاف لا يزال قائمًا حول حجم وطبيعة الالتزامات التنفيذية المطلوبة.
وتؤكد مصادر أمريكية أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تنوي تقديم تنازلات مالية أو اقتصادية كبيرة في هذه المرحلة، مشددة على أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة سيظل مرهونًا بتحقيق خطوات ملموسة على أرض الواقع.
ورغم تفاؤل ترامب بإمكانية التوصل إلى تفاهم خلال فترة قصيرة، فإن التباين الواضح بين الجانبين، إضافة إلى التعقيدات الداخلية في إيران، يجعل مستقبل المفاوضات مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل استمرار الضغوط الدولية لمنع تصعيد الملف النووي.
