مشروع قانون جديد يمد نفقة الأبناء لما بعد سن 18 عامًا
شهد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تطورًا ملحوظًا في تنظيم نفقة الأبناء، حيث تضمن مجموعة من الأحكام الموسعة التي تهدف إلى توفير حماية مالية أكبر للأطفال، وضمان استمرار الإنفاق عليهم في مختلف مراحل حياتهم، خاصة خلال فترات التعليم وعدم القدرة على الكسب.
ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز فلسفة الحماية الاجتماعية للأسرة، بما يضمن عدم تأثر الأبناء بالخلافات الأسرية، خاصة في حالات الانفصال بين الزوجين.
قواعد واضحة لاستحقاق النفقة
نص المشروع على أن نفقة الأبناء تظل واجبة على الأب، في حال عدم وجود مال خاص يكفي احتياجات الطفل، وهو ما يؤكد على المسؤولية الأساسية للأب في توفير متطلبات المعيشة لأبنائه.
كما حدد المشروع ضوابط واضحة لاستمرار النفقة، حيث تستمر بالنسبة للبنت حتى زواجها أو قدرتها على الإنفاق على نفسها، بينما تستمر بالنسبة للولد حتى بلوغه سن 18 عامًا.
امتداد النفقة بعد سن 18 عامًا
لم يقتصر المشروع على تحديد سن انتهاء النفقة عند 18 عامًا فقط، بل استحدث حالات تستمر فيها النفقة لما بعد هذا العمر، في خطوة تعكس فهمًا أعمق للواقع الاجتماعي والاقتصادي.
وتشمل هذه الحالات استمرار الابن في التعليم المناسب لقدراته ومؤهلاته، بشرط ألا تتجاوز الدراسة المرحلة الجامعية الأولى، بالإضافة إلى الحالات التي يكون فيها الابن غير قادر على الكسب بسبب مرض أو إعاقة أو ظروف تحول دون عمله.
التزامات إضافية على الأب
ألزم مشروع القانون الأب بتحمل نفقات علاج الأبناء، إلى جانب توفير مسكن مناسب لهم، بما يتناسب مع المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة.
وأكد المشروع ضرورة ألا تقل النفقة عن الحد الأدنى الذي يضمن حياة كريمة للأبناء، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحقوق الأساسية للأطفال.
ضمانات قانونية لحماية النفقة
نص المشروع على أن نفقة الأبناء تستحق من تاريخ امتناع الأب عن الإنفاق، وهو ما يمنح الحاضن والأبناء حقًا قانونيًا في المطالبة بالمستحقات بأثر رجعي.
كما أوضح أن النفقة لا تسقط إلا في حالتين فقط: الأداء (السداد) أو الإبراء الثابت كتابة، ما يوفر حماية قوية ضد محاولات التهرب من الالتزامات المالية.
مواد قانونية تنظم النفقة
- مادة (157): استمرار نفقة الأبناء حتى الزواج بالنسبة للبنت، وحتى سن 18 عامًا بالنسبة للولد، مع امتدادها في حالات الدراسة أو العجز أو الإعاقة.
- مادة (158): تستحق النفقة من تاريخ الامتناع عن الإنفاق، ولا تسقط إلا بالسداد أو الإبراء المكتوب.
خطوة نحو تعزيز الاستقرار الأسري
يعكس مشروع القانون الجديد توجهًا تشريعيًا يهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الأبناء وواجبات الأب، مع توفير مظلة حماية قانونية واجتماعية تضمن استقرار الأسرة حتى في حالات الانفصال.
ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع، حال إقراره، في تقليل النزاعات المرتبطة بالنفقة، وتعزيز ضمانات حماية الأطفال، بما يحقق مصلحة المجتمع ككل.
