مفاوضات أمريكية إيرانية جديدة.. لماذا يختلف الاتفاق المحتمل عن اتفاق 2015؟
تشهد الساحة الدولية تحركات دبلوماسية مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط وساطات إقليمية ودولية تهدف إلى خفض التصعيد في منطقة الخليج وفتح مسار جديد من التفاهمات بين الجانبين، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق أولي يختلف في جوهره عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وتشير التقديرات إلى أن المباحثات الجارية لا تقتصر فقط على الملف النووي، بل تمتد لتشمل ترتيبات أمنية أوسع تتعلق بخفض التوتر في مضيق هرمز، وتنظيم حركة الملاحة والتجارة البحرية، إضافة إلى بحث تقليص الانتشار العسكري في المنطقة لفترة مؤقتة قد تمتد لستين يومًا كمرحلة اختبار للتهدئة.
ورغم هذه التحركات، لا تزال الأوضاع الميدانية في المنطقة تتسم بالحذر الشديد، في ظل استمرار حالة الاستنفار العسكري الأمريكي وعمليات المراقبة الجوية والبحرية، وهو ما يعكس هشاشة المشهد الأمني وإمكانية عودة التوتر في أي لحظة حال تعثر المفاوضات أو انهيار التفاهمات الأولية.
ويرى مراقبون أن واشنطن تدخل هذه الجولة التفاوضية بأوراق ضغط متعددة، أبرزها العقوبات الاقتصادية المشددة والحضور العسكري في الخليج، إلى جانب التلويح بالخيار العسكري، بينما تسعى طهران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها وإعادة تنشيط حركة تجارتها الخارجية المتأثرة بالعقوبات.
وفي حال نجاح المرحلة الأولى من الاتفاق، من المتوقع أن تنتقل المفاوضات إلى ملفات أكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية على عمليات التخصيب، وهي القضايا التي ظلت لعقود طويلة محور خلاف رئيسي بين الجانبين وأحد أبرز أسباب التوتر المستمر.
ويؤكد خبراء أن الفارق الجوهري بين أي اتفاق محتمل اليوم واتفاق عام 2015 يتمثل في تغير موازين القوى الإقليمية والدولية، وتزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية، وهو ما يدفع الطرفين إلى البحث عن حلول سريعة لتخفيف التوتر، رغم استمرار الخلافات العميقة حول القضايا الاستراتيجية الأساسية.
