واشنطن تصعّد ضد طهران.. أمريكا تهدد بمنع الطيران الإيراني من الهبوط والتزود بالوقود
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تصعيدًا جديدًا في إجراءاتها الاقتصادية ضد إيران، بعدما كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن حزمة إجراءات تستهدف قطاع الطيران الإيراني، في خطوة تعكس استمرار التوتر بين واشنطن وطهران على خلفية الملف النووي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإيرانية.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي، في تصريحات نشرها عبر منصة “إكس”، أن واشنطن ستتخذ خطوات لمنع شركات الطيران الإيرانية من الوصول إلى مهابط الطائرات ومحطات التزود بالوقود، إضافة إلى التضييق على عمليات بيع التذاكر الخاصة بها، ضمن ما وصفه باستمرار “الحملة الاقتصادية” الأمريكية ضد إيران.
وأشار بيسنت إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات جديدة على “هيئة المضيق الفارسي الإيرانية”، وهي جهة حكومية أعلنت إيران تأسيسها في الخامس من مايو الجاري، وتتولى تحصيل رسوم عبور السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل النفط والتجارة العالمية.
وأوضح الوزير الأمريكي أن الإدارة الأمريكية تعتبر الهيئة الجديدة محاولة إيرانية للالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مؤكدًا أن واشنطن وجهت تحذيرات إلى الشركات والهيئات الحكومية من دفع رسوم العبور التي تفرضها تلك الهيئة أو تمريرها تحت أي مسميات أخرى، بما في ذلك ما يسمى بالمساعدات أو الرسوم الإدارية.
وأضاف أن الولايات المتحدة مستمرة في ممارسة الضغوط الاقتصادية على إيران، زاعمًا أن الاقتصاد الإيراني يشهد حالة تراجع حادة، إلى جانب انخفاض مستويات النفط الخام الإيراني في المياه إلى أدنى مستوياتها، نتيجة ما وصفه بالحصار البحري الأمريكي المفروض على طهران.
كما شدد وزير الخزانة الأمريكي على أن استهداف قطاع الطيران الإيراني يأتي ضمن خطة أوسع لزيادة الضغط على الحكومة الإيرانية، من خلال تقليص قدرتها على التحرك الاقتصادي والتجاري دوليًا، مؤكدًا أن منع شركات الطيران الإيرانية من استخدام المطارات ومحطات الوقود ونقاط بيع التذاكر سيمثل خطوة إضافية في سياسة العقوبات الأمريكية.
وفي المقابل، ربط بيسنت إنهاء هذه الضغوط بالتوصل إلى “نتيجة مرضية” في المفاوضات الجارية مع إيران، في إشارة إلى المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الاقتصادية، والتي تشهد حالة من التعثر خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الملف الإيراني توترًا متزايدًا، خاصة مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول الأنشطة النووية الإيرانية، إلى جانب التصعيد المتبادل في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف دولية من اتساع دائرة التوتر وتأثيره على أمن الملاحة والطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن الإجراءات الأمريكية الجديدة قد تؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في قطاعات النقل والطيران والطاقة، في وقت تسعى فيه طهران إلى تخفيف آثار العقوبات عبر تعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع عدد من الدول الإقليمية والدولية.
كما تثير العقوبات الأمريكية المتعلقة بمضيق هرمز مخاوف واسعة بشأن مستقبل حركة التجارة والطاقة في المنطقة، نظرًا للأهمية الاستراتيجية الكبيرة للمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تصعيد مرتبط به محل متابعة دولية دقيقة.
