القاهرة مباشر

تعامد الشمس على الكعبة المشرفة يزين سماء مكة في ظاهرة فلكية مبهرة

الخميس 28 مايو 2026 01:43 مـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
الكعبة
الكعبة

شهدت سماء مكة المكرمة، اليوم الخميس 28 مايو 2026، ظاهرة فلكية مميزة تمثلت في تعامد الشمس على الكعبة المشرفة، في حدث يتكرر مرتين سنويًا ويُعد من أبرز الظواهر الفلكية المرتبطة بالحسابات الدقيقة لحركة الشمس والأرض، كما يمثل فرصة مهمة لتحديد اتجاه القبلة بدقة في مختلف أنحاء العالم.

وحدث التعامد عند الساعة 12:18 ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة، حيث وصلت الشمس إلى أقرب نقطة فوق الكعبة المشرفة بارتفاع بلغ نحو 89.94 درجة، بفارق بسيط للغاية عن التعامد الكامل، ما أدى إلى اختفاء ظل الأجسام العمودية تقريبًا داخل محيط المسجد الحرام، في مشهد فلكي يحظى باهتمام واسع من المتخصصين والمهتمين بعلوم الفلك.

وأوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن هذه الظاهرة تعد من الظواهر الفلكية الدقيقة التي تساعد بشكل مباشر على تحديد اتجاه القبلة، إذ يمكن للمسلمين في مختلف دول العالم الاستفادة منها عبر توجيه أي جسم عمودي نحو الشمس وقت التعامد لمعرفة الاتجاه الصحيح للكعبة المشرفة.

وأشار إلى أن ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة تحدث نتيجة الحركة الظاهرية السنوية للشمس بين مداري السرطان والجدي، حيث تمر الشمس فوق خط عرض مكة المكرمة مرتين خلال العام، ما يؤدي إلى وقوع التعامد بشكل مباشر فوق الكعبة المشرفة.

وأكد أن لهذه الظاهرة أهمية علمية وتعليمية كبيرة، إذ تسهم في توضيح مفاهيم فلكية متعددة تتعلق بحركة الأرض والإحداثيات السماوية، بالإضافة إلى استخدامها تاريخيًا في تصحيح اتجاهات القبلة ببعض المساجد القديمة قبل ظهور التقنيات الحديثة وأجهزة تحديد المواقع.

ويحرص عدد كبير من المهتمين بعلم الفلك والمصورين على متابعة هذه الظاهرة سنويًا، خاصة أنها تقدم مشاهد بصرية مميزة داخل المسجد الحرام، بالتزامن مع توافد الحجاج والمعتمرين خلال موسم الحج وعيد الأضحى المبارك.

كما تمثل الظاهرة فرصة تعليمية مهمة للطلاب والباحثين في مجالات الفلك والجغرافيا، حيث توضح العلاقة بين حركة الشمس وخطوط الطول والعرض، وكيفية الاستفادة من الظواهر الطبيعية في التطبيقات الدينية والعلمية.

وتشهد مكة المكرمة خلال هذه الفترة أجواء روحانية خاصة مع استمرار توافد الحجاج إلى المشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج، بالتزامن مع استعدادات الجهات السعودية المختلفة لتقديم الخدمات اللازمة لضيوف الرحمن وتسهيل أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة.

وتواصل الهيئات الفلكية العربية والدولية متابعة مثل هذه الظواهر بشكل دوري، لما تمثله من أهمية علمية وثقافية، فضلًا عن دورها في تعزيز الوعي بعلوم الفضاء والفلك لدى الجمهور.