القاهرة مباشر

الإفتاء تحسم الجدل حول توزيع لحوم الأضاحي على مدار العام عبر الجمعيات الخيرية

الأربعاء 27 مايو 2026 07:05 مـ 10 ذو الحجة 1447 هـ
الأضاحي
الأضاحي

أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا مانع شرعًا من قيام الجمعيات الخيرية بتجميع لحوم الأضاحي وحفظها وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين على مدار العام، وليس فقط خلال أيام عيد الأضحى، وذلك ما دام يتم ذلك وفق الضوابط الشرعية والصحية التي تضمن وصولها إلى مستحقيها بشكل آمن ومنظم.

وأوضحت الإفتاء أن الأصل في مسألة ادخار لحوم الأضاحي هو الجواز، مستندة في ذلك إلى ما ورد في السنة النبوية الشريفة، حيث رُوي عن الصحابي سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى في عامٍ ما عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، ثم أباح ذلك في عام آخر بقوله: «كلوا وأطعموا وادخروا»، وهو ما يدل على أن النهي كان مرتبطًا بظرف استثنائي يتعلق بحاجة الناس آنذاك، وليس حكمًا دائمًا.

وبناءً على ذلك، شددت دار الإفتاء على أن ادخار لحوم الأضاحي جائز شرعًا، وأن الجمعيات الخيرية يمكنها القيام بدور تنظيمي مهم في هذا السياق، من خلال استلام اللحوم من المضحين، وحفظها بوسائل التبريد والتخزين المناسبة، ثم توزيعها تدريجيًا على الفقراء وفق خطط مدروسة طوال العام.

وأشارت إلى أن هذا الدور الذي تقوم به الجمعيات الخيرية يُعد امتدادًا لمفهوم التكافل الاجتماعي في الإسلام، حيث تسهم هذه المؤسسات في سد احتياجات الأسر الأكثر احتياجًا بشكل مستمر، بدلًا من حصر الدعم في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية والاستدامة في تقديم المساعدة.

وأضافت الإفتاء أن هذا الأسلوب في توزيع لحوم الأضاحي يحقق أيضًا مقاصد الشريعة الإسلامية، من خلال تقليل الهدر الغذائي، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من لحوم الأضاحي، مع ضمان وصولها إلى مستحقيها في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

واختتمت الفتوى بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية تتميز بالمرونة ومراعاة مصالح الناس، وأن تنظيم العمل الخيري عبر الجمعيات في هذا الإطار يُعد من الوسائل الحديثة التي تخدم أهدافها في دعم الفقراء وتعزيز قيم الرحمة والتكافل داخل المجتمع.