القاهرة مباشر

الفتة والمنسف والبولفاف.. خريطة الطعام التي ترسم ملامح العيد في الدول الإسلامية

الأربعاء 27 مايو 2026 09:57 صـ 10 ذو الحجة 1447 هـ
الفتة
الفتة

رغم وحدة الشعائر الإسلامية في عيد الأضحى من صلاةٍ وذبحٍ وطقوسٍ دينية مشتركة، فإن المشهد الاحتفالي يظل متنوعًا بشكل لافت بين الدول، حيث تعكس كل دولة هويتها الثقافية الخاصة من خلال المائدة والعادات الاجتماعية وأساليب الاحتفال، لتتحول المناسبة إلى لوحة واسعة من التراث الإنساني المشترك بتفاصيل محلية مختلفة.

في مصر، تبقى «الفتة» الطبق الأكثر حضورًا على موائد العيد، حيث تتكون من طبقات الأرز والخبز والصلصة واللحم، وغالبًا ما تُقدم إلى جانب الرقاق باللحم أو اللبن، لتشكل وجبة احتفالية رئيسية تعكس ارتباط المصريين بالمذاق التقليدي المرتبط بالعيد. هذا الطبق لا يمثل مجرد طعام، بل طقس اجتماعي يجمع العائلة حول مائدة واحدة في أول أيام عيد الأضحى.

أما في الأردن وفلسطين، فيتربع «المنسف» على قمة المائدة باعتباره رمزًا للكرم والضيافة، ويصاحبه حضور قوي لفناجين القهوة السادة التي تُقدم للضيوف في الزيارات، بما يعكس قيم الترحيب والتواصل الاجتماعي التي تميز المجتمعين.

وفي المملكة العربية السعودية، لا يقتصر العيد على الولائم فقط، بل يمتد إلى مظاهر تراثية مثل «العرضة السعودية»، وهي رقصة بالسيوف تؤدى في بعض المناطق بعد صلاة العيد، لتجسد البعد التاريخي والاحتفالي في آن واحد، إلى جانب التجمعات العائلية الكبيرة التي تميز أجواء العيد.

وفي الإمارات، تظهر «فوالة العيد» كأحد أبرز الطقوس، وهي مائدة تقليدية تُعد لاستقبال الضيوف بعد صلاة العيد، وتضم أطباقًا شعبية وتمورًا وقهوة وبخورًا، فيما يرتدي الرجال «الكندورة» والنساء «المخورة» مع الحناء، في مشهد يعكس الهوية التراثية الإماراتية.

أما المغرب، فيتحول العيد إلى موسم شواء واسع، حيث تتصدر أطباق مثل «البولفاف» و«المروزية» المشهد، وسط أجواء عائلية تمتد لأيام، بينما تُحافظ الأسر على اللباس التقليدي في صلاة العيد والزيارات.

وفي الجزائر، تتنوع العادات بين تزيين الأضحية بالحناء وإحياء مسابقات شعبية مرتبطة بالكباش، إلى جانب أطباق تقليدية مثل «الملفوف» و«البكبوكة»، ما يعكس امتزاج البعد الشعبي بالاحتفال الديني.

وفي السودان، تتخذ الاحتفالات طابعًا جماعيًا واضحًا، حيث تُقام «زفة العيد» قبل الذبح، ثم تتجمع الأسر في أجواء مفتوحة بعد الصلاة، مع أطباق مثل «الشية» و«المرارة» ومشروب «الشربوت»، وسط أزياء تقليدية تعكس التنوع الثقافي السوداني.

وبين هذه النماذج المختلفة، يتضح أن عيد الأضحى في العالم الإسلامي ليس مجرد مناسبة دينية موحدة الشعائر، بل مساحة واسعة للتعبير عن الهوية الثقافية، حيث تتداخل الروح الدينية مع العادات الاجتماعية لتنتج تنوعًا غنيًا يميز كل مجتمع عن الآخر، مع بقاء القاسم المشترك هو الفرح والاحتفال وصلة الرحم.

العيد بهذا المعنى يتحول إلى مرآة للثقافات، يجمعها الدين ويفرقها الطابع المحلي، لكنه يظل مناسبة تتجدد فيها العلاقات الإنسانية وتُستحضر فيها قيم المشاركة والكرم والتواصل بين الناس.