روسيا تتوعد بالرد على خطط أمريكية لتوسيع الترسانة النووية
توعدت وزارة الخارجية الروسية بالرد على ما وصفته بـ«النوايا الأمريكية» الرامية إلى توسيع الترسانة النووية بما يتجاوز الحدود المنصوص عليها في معاهدة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «نيو ستارت»، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين موسكو وواشنطن حول مستقبل التوازن النووي العالمي.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية، إن موسكو لا ترفض مبدأ الحوار مع الولايات المتحدة بشأن قضايا الاستقرار الاستراتيجي، لكنها ترى أن أي تقدم في هذا المسار يظل مرهونًا بتغير جوهري في السياسة الأمريكية تجاه روسيا، مؤكدًا أن الاتصالات الجارية بين الجانبين منذ بداية العام لم تحقق سوى نتائج محدودة وبطيئة.
وأضاف ريابكوف أن قنوات التواصل الدبلوماسي لا تزال مفتوحة بين موسكو وواشنطن، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراقات حقيقية في الملفات الاستراتيجية الكبرى، مشيرًا إلى أن الحوار بين الطرفين يفتقر إلى الزخم المطلوب لإحداث تقدم ملموس في قضايا الأمن النووي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انهيار منظومة الحد من التسلح النووي، التي شكّلت لعقود طويلة أحد أهم ركائز الاستقرار بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم، وسط تحذيرات من عودة سباق التسلح بشكل أكثر حدة وتعقيدًا.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إعلامية دولية إلى أن مستقبل معاهدة «نيو ستارت» بات يواجه حالة من الغموض، في ظل غياب اتفاق بديل واضح ينظم حجم الترسانات النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو ما يثير قلقًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن وموسكو على حد سواء.
ووفقًا لتلك التقارير، فإن أي انهيار أو تعطيل للمعاهدة قد يؤدي إلى مرحلة جديدة من التنافس النووي، مع احتمالات متزايدة لإعادة بناء وتحديث الترسانات الاستراتيجية لدى الطرفين، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد التوترات الأمنية في أكثر من منطقة حول العالم.
كما أشارت التحليلات إلى أن النقاش داخل الولايات المتحدة لم يعد يقتصر على الحفاظ على القيود السابقة، بل بات يشمل خيارات تتعلق بتطوير القدرات النووية وتحديث منظومات الردع، وهو ما تعتبره موسكو مؤشرًا خطيرًا على تغيير قواعد اللعبة الاستراتيجية.
يُذكر أن معاهدة «نيو ستارت» التي وُقعت عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، حددت سقفًا للأسلحة النووية الاستراتيجية، بحيث لا يتجاوز عدد الرؤوس النووية 1550 رأسًا نوويًا، إلى جانب تحديد عدد منصات الإطلاق الاستراتيجية، في إطار جهود دولية للحد من سباق التسلح النووي.
