القاهرة مباشر

آلاف المريدين يحيون الليلة الكبيرة لمولد الشاذلي بمرسى علم

الثلاثاء 26 مايو 2026 09:31 مـ 9 ذو الحجة 1447 هـ
مولد الشاذلي بمرسى علم
مولد الشاذلي بمرسى علم

 

شهدت منطقة حميثرة جنوب غرب مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، اليوم الثلاثاء، توافد آلاف المريدين من مختلف محافظات الصعيد، لإحياء الليلة الختامية الشعبية لمولد الإمام أبو الحسن الشاذلي، في مشهد روحاني واسع النطاق امتد داخل الصحراء المفتوحة.

وجاءت هذه الفعاليات رغم القرارات الرسمية الصادرة عن المجلس الأعلى للطرق الصوفية، والتي نصّت على نقل الموعد الرسمي للاحتفال إلى الجمعة الأخيرة من شهر شوال، إلا أن أبناء الصعيد تمسكوا بإحياء «الليلة الكبيرة» خلال العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، وتحديدًا في يوم وقفة عرفات، وفقًا لما اعتادوه منذ عشرات السنين.

تحول وادي حميثرة إلى ساحة روحانية مفتوحة

تحولت منطقة وادي حميثرة إلى ساحة تجمع روحانية كبرى، بعدما وصلت مئات السيارات من محافظات قنا وسوهاج وأسيوط والأقصر وأسوان والبحر الأحمر، محملة بالخيام والأطعمة ومكبرات الصوت والرايات الصوفية.

وارتفعت أصوات المدائح النبوية والابتهالات وحلقات الذكر الجماعي، في أجواء امتدت حتى ساعات الفجر الأولى، وسط حالة من البهجة الروحية التي غلب عليها الطابع الشعبي الصعيدي، حيث انتشرت الخيام حول المقام وفي سفوح الجبال المحيطة.

تمسك شعبي بالموعد التقليدي للمولد

أكد عدد من المريدين أن ارتباطهم بموعد الاحتفال خلال أيام ذي الحجة يمثل تقليدًا متوارثًا لا يمكن تغييره، حتى مع اختلاف المواعيد الرسمية، مشيرين إلى أن هذه الرحلة تُعد جزءًا أصيلًا من التراث الروحي والاجتماعي لأبناء الصعيد.

وأوضحوا أنهم اعتادوا القدوم إلى حميثرة منذ الطفولة برفقة أسرهم، وأن المشاركة في المولد تمثل لديهم “رحلة بركة ومحبة”، تحمل طابعًا خاصًا لا يتكرر في أي وقت آخر من العام.

طقوس صوفية واحتفالات شعبية مستمرة حتى الفجر

داخل ساحات الذكر، استمرت حلقات الإنشاد والمديح الصوفي حتى ساعات الفجر الأولى، حيث جلس المريدون في دوائر متصلة يرددون الأذكار والأوراد، على أنغام الدفوف والإنشاد الديني.

ورُفعت الرايات الخضراء والصفراء فوق السيارات والخيام، بينما ترددت الهتافات الشهيرة المرتبطة بالطريقة الشاذلية، في مشهد أعاد للأذهان الطابع التاريخي العريق للمولد، الذي يُعد من أبرز المناسبات الصوفية في مصر.

حميثرة تتحول إلى مدينة مؤقتة في قلب الصحراء

ومع تزايد أعداد الزائرين، تحولت منطقة وادي حميثرة إلى ما يشبه مدينة شعبية مؤقتة، انتشرت فيها الخيام وساحات الذكر ومجالس الإنشاد، بينما افترشت العائلات محيط المسجد والمناطق الجبلية المحيطة.

ورغم صعوبة الطريق وارتفاع درجات الحرارة، واصل المريدون رحلتهم حاملين الزاد والأضاحي، في مشهد يعكس ارتباطًا روحيًا ممتدًا بالمكان والاحتفال، الذي بات أحد أبرز الفعاليات الدينية الشعبية في صحراء البحر الأحمر