القاهرة مباشر

مياه زمزم تروي عطش الحجاج بعرفات وسط حرارة مرتفعة

الثلاثاء 26 مايو 2026 04:52 مـ 9 ذو الحجة 1447 هـ
الحجاج
الحجاج

في مشهد إيماني مهيب، ومع اشتداد حرارة الشمس على صعيد عرفات الطاهر، وقف ملايين الحجاج اليوم الثلاثاء يؤدون الركن الأعظم من مناسك الحج، وسط أجواء يغمرها الخشوع والتضرع إلى الله، وعيون تفيض بالدموع طلبًا للمغفرة والرحمة.

ورغم الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، بدا واضحًا حرص الحجاج، خصوصًا من المصريين والعرب، على الاستعانة بمياه زمزم المباركة، سواء في الشرب أو في ترطيب الوجوه والرؤوس، لتخفيف آثار الطقس الحار، في مشهد يجمع بين الروحانية والاحتياج الإنساني في أطهر بقاع الأرض.

منظومة مائية سعودية في حالة استنفار قصوى

بالتوازي مع هذا المشهد الإيماني، أعلنت الهيئة السعودية للمياه حالة التأهب القصوى، في إطار خطة تشغيلية متكاملة تهدف إلى ضمان توفير المياه بشكل مستمر في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال موسم الحج.

وأوضحت البيانات الرسمية أن كميات المياه التي تم ضخها منذ الأول وحتى الثامن من ذي الحجة تجاوزت 6.4 مليون متر مكعب، وهو رقم يعكس حجم الجهد اللوجستي المبذول لتلبية احتياجات ملايين الحجاج، وضمان عدم حدوث أي نقص في الإمدادات خلال ذروة الموسم.

يوم التروية يشهد ذروة استهلاك المياه

وشهد يوم التروية، الموافق الثامن من ذي الحجة، أعلى معدلات استهلاك المياه خلال الموسم، حيث تم توزيع أكثر من 883 ألف متر مكعب من المياه في يوم واحد فقط، تزامنًا مع انتقال الحجاج إلى المشاعر المقدسة.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام القياسية تعكس جاهزية البنية التحتية وقدرتها على التعامل مع الضغط الكبير بكفاءة عالية، دون تسجيل أي انقطاع أو خلل في الإمدادات، رغم الزيادة الكبيرة في أعداد الحجاج وتحركاتهم المكثفة.

فحوصات مخبرية مكثفة لضمان جودة المياه

ولضمان أعلى مستويات السلامة، كثفت الهيئة السعودية للمياه من عمليات الرقابة والفحص، حيث أجرت فرقها الفنية أكثر من 4625 فحصًا مخبريًا خلال يوم التروية فقط، في مختلف مواقع التشغيل والتوزيع.

وتهدف هذه الفحوصات إلى التأكد من مطابقة المياه للمعايير الصحية والبيئية العالمية، وضمان وصول مياه آمنة ونقية إلى الحجاج، في إطار منظومة رقابية دقيقة تعمل على مدار الساعة.

تشغيل متواصل لأنظمة الإنتاج والتوزيع

وأكدت الهيئة أن جميع منظومات إنتاج ونقل وتخزين وتوزيع المياه تعمل بشكل متواصل على مدار 24 ساعة، وفق خطط تشغيلية محكمة تمتد طوال أيام الحج، بما في ذلك أيام عيد الأضحى وأيام التشريق.

وتعتمد هذه المنظومة على تقنيات حديثة وأنظمة مراقبة لحظية تتابع مستويات الإمداد والاستهلاك، إلى جانب تنسيق كامل بين الجهات المعنية، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية.

وبين حرارة عرفات الروحانية وحرارة الطقس الطبيعية، تتجلى صورة متكاملة من التنظيم الدقيق والجهود اللوجستية الضخمة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، لتوفير بيئة آمنة ومريحة للحجاج، حيث تمتزج العبادة بالإدارة الحديثة في مشهد استثنائي يعكس عظمة موسم الحج.