النفط يتراجع 6% مع تفاؤل بتهدئة التوترات بين واشنطن وطهران
شهدت أسواق الطاقة العالمية، اليوم الإثنين، تراجعًا حادًا في أسعار النفط بنحو 6%، لتسجل أدنى مستوياتها في أسبوعين، وسط حالة من التفاؤل الحذر في الأسواق بشأن إمكانية اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق سياسي قد ينعكس على تهدئة التوترات الإقليمية وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم.
وجاء هذا التراجع القوي في أسعار الخام مدفوعًا بتزايد الرهانات في الأسواق على حدوث انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف القيود المفروضة على حركة الشحن والطاقة عبر المضيق، وهو ما انعكس مباشرة على توقعات العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في العقود الآجلة.
وسجل خام برنت انخفاضًا بنحو 5.85 دولار، بما يعادل 5.7%، ليصل إلى مستوى 97.69 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 5.75 دولار أو ما يقارب 6%، ليبلغ 90.85 دولارًا للبرميل، وسط موجة بيع واسعة في أسواق العقود الآجلة للطاقة.
وبحسب بيانات التداول، فإن أسعار النفط وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ مطلع مايو، مع استمرار متابعة الأسواق لأي تطورات سياسية تتعلق بالمفاوضات الجارية بين الجانبين الأمريكي والإيراني، والتي يُنظر إليها باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على حركة أسعار الطاقة خلال الفترة الحالية.
وفي السياق السياسي، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن واشنطن وطهران حققتا تقدمًا ملحوظًا في مسار المفاوضات المتعلقة بمذكرة تفاهم قد تمهد لاتفاق أوسع، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المباحثات ما زالت بحاجة إلى مزيد من الوقت وعدم التسرع في الوصول إلى اتفاق نهائي، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الملف.
ورغم هذا التفاؤل النسبي، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر شديد، في ظل وجود خلافات قائمة بين الطرفين حول ملفات رئيسية، ما يجعل مسار التوصل إلى اتفاق نهائي غير محسوم حتى الآن، خاصة مع ارتباطه المباشر بملف مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون في أسواق الطاقة أن مجرد وجود مؤشرات على انفراجة سياسية كافٍ لدفع الأسعار للهبوط في المدى القصير، لكنهم في الوقت نفسه يحذرون من أن استقرار السوق يتطلب اتفاقًا فعليًا ومكتمل الشروط، وليس مجرد تقدم في المفاوضات.
كما تشير التقديرات إلى أن عودة تدفق النفط والغاز بشكل كامل عبر المضيق، في حال التوصل لاتفاق، قد تحتاج إلى فترة زمنية ممتدة لإعادة تنظيم سلاسل الإمداد وتشغيل المنشآت المتأثرة، وهو ما يعني أن تأثير أي اتفاق محتمل لن يكون فوريًا على مستويات الأسعار العالمية.
