قلق إسرائيلي متصاعد من الاتفاق الأمريكي الإيراني المقترح وتحذيرات من تداعياته الإقليمية
أعرب مسؤول إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، عن قلقه البالغ إزاء الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن التفاهمات الجارية بين الجانبين قد تفرز تداعيات استراتيجية خطيرة على الأمن الإقليمي، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وأوضح المسؤول، في تصريحات إعلامية، أن إطار الاتفاق الناشئ مع طهران "سيئ" من وجهة نظر إسرائيلية، مشيرًا إلى أن بعض البنود المطروحة قد تمنح إيران قدرة غير مباشرة على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، بما يعادل – حسب وصفه – تأثيرًا لا يقل خطورة عن امتلاك سلاح نووي.
وأضاف أن التصور الأمريكي للاتفاق يقوم على اعتبارات اقتصادية بالدرجة الأولى، حيث يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية يمكن أن يشكل خطوة محورية في تهدئة التوترات، مقابل تحقيق تقدم محدود في الملف النووي الإيراني، وهو ما تعتبره إسرائيل مقاربة غير كافية لمعالجة المخاطر الأمنية.
وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن الغموض لا يزال يحيط بالمرحلة التالية من الاتفاق، خاصة ما يتعلق بما إذا كانت هذه التفاهمات ستتحول إلى اتفاق دائم، أم ستبقى مجرد ترتيبات مؤقتة قابلة للتغيير، وهو ما يثير قلقًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية في تل أبيب.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية، من بينها موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع اتفاق مبدئي يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، إلى جانب ترتيبات اقتصادية وأمنية تشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، ومنح إيران القدرة على تصدير النفط في إطار من التسهيلات المشروطة.
وتشير التسريبات إلى أن الاتفاق المقترح يتضمن كذلك التزامًا من الجانب الإيراني بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، مع الدخول في مفاوضات أكثر تفصيلًا بشأن مستقبل برنامج تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى بحث آليات التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
كما تتحدث بعض البنود المسربة عن إجراءات متبادلة، تشمل تخفيفًا تدريجيًا للعقوبات الأمريكية، ورفع بعض القيود على الموانئ الإيرانية، في مقابل التزامات إيرانية تتعلق بتهدئة التصعيد الإقليمي، بما في ذلك وقف بعض أشكال الدعم اللوجستي في مناطق النزاع.
وفي المقابل، تتابع إسرائيل هذه التطورات بحذر شديد، وسط تحذيرات متكررة من أن أي اتفاق لا يأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإسرائيلية قد يؤدي إلى تغيير جذري في معادلة الردع بالمنطقة، خاصة في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية والتصعيد مع حزب الله.
ويرى مراقبون أن حالة القلق الإسرائيلي تعكس مخاوف أعمق من إعادة رسم النفوذ الإقليمي، في حال نجاح واشنطن وطهران في التوصل إلى تفاهمات شاملة، قد تقلص من هامش الحركة العسكرية والسياسية لإسرائيل في أكثر من ساحة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الدولية خلال المرحلة الراهنة، لما يحمله من انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي وتوازنات القوى في الشرق الأوسط.
