القاهرة مباشر

هل لدم الفدية وقت محدد؟ مفتي الجمهورية السابق يجيب

السبت 23 مايو 2026 10:07 صـ 6 ذو الحجة 1447 هـ
الأضحية
الأضحية

أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن مسألة وقت ذبح دم الفدية بالنسبة للحاج ترتبط بطبيعة هذا النوع من الدماء وأحكامه الشرعية، موضحًا أن الفدية تُعد جبرانًا للنقص الذي قد يقع فيه الحاج أثناء أداء المناسك، سواء بارتكاب محظور من محظورات الإحرام أو ترك واجب من واجبات الحج، وهو ما جعل الفقهاء يختلفون في تحديد بعض تفاصيلها دون أن يمس ذلك أصل مشروعيتها.

وأوضح أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ذهبوا إلى أن دم الفدية لا يرتبط بوقت محدد للذبح، بل يجوز للحاج أن يؤديه في أي وقت بعد وجوبه عليه، سواء كان ذلك فور ارتكاب المخالفة أو في وقت لاحق، لأن المقصود منه هو الجبر والتكفير وليس الارتباط بزمان أو مكان معين، وبالتالي فهو يقع أداءً صحيحًا متى أُنجز.

وأشار إلى أن هذا الرأي يستند إلى كون دم الفدية يختلف عن بعض أنواع الهدي الأخرى التي ترتبط بأوقات محددة مثل هدي المتعة والقران، والتي لها شروط زمنية ومكانية خاصة، بينما الفدية تُعد من باب الجبران الذي لا يتقيد بوقت معين، وإنما يتعين على الحاج المبادرة به عند الاستطاعة دون أن يُشترط زمن محدد لصحة أدائه.

وأضاف أن الفقهاء استدلوا على ذلك بما ورد في كتب المذاهب المختلفة، حيث بيّن الإمام الدردير المالكي أن الفدية لا تختص بزمان أو مكان معين، بخلاف الهدي الذي يرتبط بأيام منى ومكة، كما أوضح فخر الدين الزيلعي الحنفي أن دماء الجبران من محظورات الإحرام لا تُقيد بوقت محدد، وهو ما يعكس مرونة الشريعة في رفع الحرج عن الحجاج.

وفي السياق ذاته، أشار إلى ما ذكره ابن تيمية في مسألة دم الإحصار والفدية، حيث أكد أن هذه الأنواع من الدماء تُعد جبرًا لما يقع من ترك واجب أو ارتكاب محظور، وبالتالي لا تُلزم بوقت معين للذبح، وإنما يُترك ذلك لتيسير أداء النسك دون مشقة إضافية على الحاج.

واختتم بالتأكيد على أن هذه التيسيرات الشرعية تعكس سماحة الإسلام ورفع الحرج عن المكلفين، خاصة في موسم الحج الذي تتعدد فيه المناسك وتتنوع فيه الأحكام، مما يجعل الفقه الإسلامي مرنًا في معالجة الحالات المختلفة بما يحقق المقصود من العبادة دون تعقيد.