القاهرة مباشر

بعد أزمة هرمز.. “إن بي سي” تحذر من اشتعال المنافسة الدولية في مضيق ملقا

السبت 16 مايو 2026 07:36 مـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
مضيق هرمز
مضيق هرمز

في تطور يعكس تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في آسيا، سلطت شبكة “NBC News” الأمريكية الضوء على تنامي المخاوف الدولية من انتقال تداعيات أزمة مضيق هرمز إلى مضيق ملقا، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، وسط تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ البحري والتجاري.

وأكد التقرير أن مضيق ملقا يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة والطاقة العالمية، إذ تمر عبره أكثر من ربع التجارة الدولية، إلى جانب الجزء الأكبر من صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي والمتجهة إلى الأسواق الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وهو ما يجعله محورًا بالغ الحساسية في أي صراع دولي محتمل.

ونقلت الشبكة الأمريكية عن وزير الخارجية السنغافوري، فيفيان بالاكريشنان، تحذيره من أن ما يحدث حاليًا في مضيق هرمز قد يكون مجرد “بروفة” لما يمكن أن تشهده منطقة المحيطين الهندي والهادئ إذا اندلعت مواجهة عسكرية كبرى، خاصة مع تنامي التوتر بين واشنطن وبكين.

وأشار التقرير إلى أن مضيق ملقا يخضع لإشراف مشترك من سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا، ويتميز بموقع استراتيجي بالغ الأهمية، حيث يربط بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ عبر بحر الصين الجنوبي، كما يُعد نقطة عبور رئيسية لسفن الطاقة والتجارة الدولية.

وأوضح التقرير أن الصين تعتمد بصورة كبيرة على هذا الممر البحري في تأمين وارداتها النفطية وحركة تجارتها الخارجية، وهو ما دفع بكين خلال السنوات الماضية إلى محاولة تقليل اعتمادها على المضيق فيما يُعرف بـ”معضلة ملقا”، عبر تنويع مسارات الطاقة والتوسع في المشروعات البرية والبحرية البديلة.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري والبحري في المنطقة، بالتزامن مع التوسع السريع للأسطول البحري الصيني، الذي بات يوصف بأنه الأكبر عالميًا من حيث عدد القطع البحرية، ما يزيد من احتمالات تحول المضيق إلى نقطة احتكاك استراتيجية بين القوتين.

كما نقلت الشبكة عن القبطان البحري الأسترالي المتقاعد شون أندروز قوله إن مضيق ملقا سيكون هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا في حال اندلاع نزاع مباشر بين الولايات المتحدة والصين، مشيرًا إلى أن أي تعطيل للملاحة هناك قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.

وأضاف التقرير أن إغلاق المضيق سيجبر السفن التجارية على سلوك طرق بحرية أطول وأكثر تكلفة عبر مضيق لومبوك أو بحر جاوة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الدولية.

وفي سياق متصل، تسعى الدول المطلة على المضيق إلى الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع كل من واشنطن وبكين، مع التأكيد على أهمية ضمان حرية الملاحة ومنع تحول الممرات البحرية إلى ساحات صراع دولي.

وأكدت الشبكة أن هناك تعاونًا إقليميًا بين سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند لتأمين المضيق عبر تنسيق الدوريات البحرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في محاولة لمنع أي تصعيد قد يهدد استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم.