القاهرة مباشر

النفط يقترب من 104 دولارات وسط تصاعد التوترات العالمية ومخاوف الإمدادات

الجمعة 15 مايو 2026 08:15 صـ 28 ذو القعدة 1447 هـ
النفط
النفط

واصلت أسعار النفط الخام العالمية حالة التذبذب الحاد خلال تعاملات الخميس، في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية وعودة علاوة المخاطر بقوة إلى أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تؤثر على حركة الإمدادات أو الملاحة البحرية في مناطق الإنتاج الرئيسية، الأمر الذي دفع خام برنت للتحرك قرب مستوى 104 دولارات للبرميل.

وشهدت الأسواق النفطية تقلبات واسعة خلال الساعات الماضية، حيث تحرك خام برنت داخل نطاق سعري تراوح بين 97 و106 دولارات للبرميل، بينما استقرت التداولات الفورية قرب مستوى 103.8 دولار، في إشارة إلى استمرار حالة القلق التي تسيطر على المتعاملين في الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات النفطية خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن العامل الجيوسياسي أصبح المحرك الرئيسي لأسعار النفط حاليًا، خاصة مع تصاعد التوترات في عدد من المناطق الحيوية المرتبطة بإنتاج ونقل الطاقة، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستويات القلق بشأن أمن الإمدادات واستقرار حركة الشحن البحري العالمية.

كما ساهمت زيادة تكاليف التأمين على السفن وارتفاع المخاطر المرتبطة بعمليات النقل البحري في دعم الاتجاه الصعودي للأسعار، رغم عدم تسجيل أي انخفاضات فعلية كبيرة في مستويات الإنتاج حتى الآن، وهو ما يعكس حجم التأثير النفسي والسياسي على حركة الأسواق العالمية.

وتتحرك سوق النفط حاليًا وسط معادلة معقدة تجمع بين عوامل دعم الأسعار وعوامل الضغط عليها، حيث تستفيد الأسواق من استمرار تخفيضات الإنتاج التي يطبقها تحالف أوبك+، إلى جانب تباطؤ نمو الإمدادات القادمة من بعض الدول المنتجة، فضلًا عن ارتفاع الطلب الموسمي المتوقع مع اقتراب فصل الصيف وزيادة معدلات الاستهلاك العالمية.

وفي المقابل، لا تزال المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الفائدة والسياسات النقدية المتشددة تمثل عامل ضغط رئيسي يحد من اندفاع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة، وهو ما يخلق حالة من التوازن الحذر داخل الأسواق دون وجود اتجاه واضح على المدى القصير.

وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن أسعار النفط قد تواصل التحرك داخل نطاق مرتفع نسبيًا خلال الأسابيع المقبلة، مع وجود مستويات دعم قوية قرب 95 إلى 98 دولارًا للبرميل، في حين تتمركز المقاومة الرئيسية بين 105 و110 دولارات.

ويرجح مراقبون أن تؤدي أي اضطرابات فعلية في الإمدادات أو تصعيد جيوسياسي جديد إلى دفع الأسعار نحو مستويات تتراوح بين 110 و120 دولارًا للبرميل، بينما قد تشهد الأسواق تراجعًا نسبيًا إلى حدود 85 أو 90 دولارًا حال تباطؤ الاقتصاد العالمي أو ارتفاع الإمدادات القادمة من خارج تحالف أوبك+.

ويفرض استمرار تداول النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، مع ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج والنقل، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات، ويزيد من الأعباء المالية على الحكومات والمستهلكين في العديد من الدول.