الصحف الإسرائيلية تترقب نتائج قمة ترامب وشي وسط تصاعد الحرب مع إيران
أثارت القمة التي جمعت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية بكين اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، خاصة أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب استمرار التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين على النفوذ العالمي.
وركزت الصحف الإسرائيلية بشكل كبير على أبعاد القمة السياسية والعسكرية، معتبرة أن اللقاء بين ترامب وشي يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، ليعكس صراعًا أوسع على موازين القوى الدولية في ظل التحولات التي يشهدها النظام العالمي.
وتحت عنوان “سجادة حمراء وأوركسترا موسيقية وتحذير من الرئيس الصيني”، سلطت صحيفة يديعوت أحرونوت الضوء على مراسم استقبال ترامب في قاعة الشعب الكبرى ببكين، في أول زيارة له إلى الصين منذ عام 2017، ووصفت القمة بأنها “متوترة وذات مغزى استثنائي” في ظل الحرب الدائرة مع إيران، والتصعيد المتواصل بشأن تايوان، فضلًا عن الصراع التكنولوجي المتصاعد بين القوتين العظميين.
وأشارت الصحيفة إلى أن شي جين بينغ حذر خلال اللقاء من مخاطر الانزلاق إلى ما وصفه بـ “فخ ثوسيديدس”، في إشارة إلى احتمالات الصدام بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة، مؤكدًا أن التعامل غير الصحيح مع ملف تايوان قد يقود إلى “وضع خطير للغاية”، بينما حرص ترامب على توجيه إشادة مباشرة للرئيس الصيني واصفًا إياه بأنه “قائد عظيم”.
كما تناولت الصحيفة ملفات أخرى تصدرت جدول أعمال القمة، من بينها الحرب في إيران، ومستقبل الذكاء الاصطناعي، وأزمة الرقائق الإلكترونية، باعتبارها ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالتنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين.
من جانبها، ركزت صحيفة معاريف على البعد الإيراني في القمة، معتبرة أن الصين تنظر إلى الحرب الحالية في الشرق الأوسط باعتبارها فرصة تاريخية لتوسيع نفوذها العالمي على حساب الولايات المتحدة.
واستندت الصحيفة إلى تقرير استخباراتي أمريكي سري أُعد لرئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، كشف أن بكين تستغل الحرب الإيرانية لتعزيز مكاسبها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، من خلال توسيع مبيعات السلاح لدول الخليج، وتقديم نفسها كقوة قادرة على المساهمة في معالجة أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الصين تستفيد من تداعيات إغلاق مضيق هرمز عبر تعزيز دورها كمورد وشريك موثوق في مجال الطاقة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة بسبب استنزاف مخزوناتها العسكرية، خاصة صواريخ باتريوت وتوماهوك وأنظمة الاعتراض المتقدمة.
وأضاف التقرير أن بكين تتابع عن كثب التكتيكات القتالية الأمريكية في الشرق الأوسط، بهدف استخلاص الدروس والاستعداد لأي مواجهة مستقبلية محتملة حول تايوان، وهو ما يثير مخاوف حلفاء واشنطن في آسيا بشأن مدى قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عنهم إذا اندلع صراع واسع مع الصين.
أما صحيفة هآرتس فقد ركزت على تصريحات ترامب المتعلقة بالعلاقات الصينية الإيرانية، بعدما أكد أن الصين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، لكنها ستواصل شراء النفط الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز إن الرئيس الصيني أبلغه بأن بكين لا تنوي تقديم دعم عسكري لطهران، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الصين ترغب في استمرار استيراد النفط الإيراني، في ظل أهمية الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة العالمية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
