البابا تواضروس: الرهبنة المصرية هدية روحية للعالم
أكد قداسة البابا تواضروس الثاني أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الحياة الروحية في العالم من خلال نشأة الرهبنة في مصر، إلى جانب دورها الوطني في دعم وحدة المجتمع وتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك.
وجاءت تصريحات البابا خلال لقائه مع التلفزيون الكرواتي، حيث تناول خلالها أبعادًا تاريخية وروحية ووطنية تعكس عمق التجربة المصرية في التعايش الإنساني والديني.
الرهبنة المصرية.. انطلاقة روحية من قلب الصحراء
أوضح البابا تواضروس أن نشأة الرهبنة المسيحية بدأت في مصر خلال القرن الرابع الميلادي على يد القديس أنطونيوس الكبير، الذي يُعد الأب الأول للرهبنة في العالم.
وأشار إلى أن هذا الفكر الروحي انتقل من مصر إلى مناطق متعددة مثل فلسطين وسوريا ثم إلى أوروبا، ليصبح أحد أهم التيارات الروحية في التاريخ المسيحي العالمي.
كما لفت إلى أن القديس أثناسيوس الرسولي كان له دور مهم في نقل هذه التجربة للعالم الغربي من خلال كتاباته عن حياة القديس أنطونيوس، مما أسهم في انتشار الرهبنة عالميًا.
الأديرة المصرية منارات روحية مستمرة
أكد البابا أن الأديرة القبطية في مصر ما تزال حتى اليوم تمثل مراكز روحية مهمة، ووجهات للعبادة والتأمل، مشيرًا إلى أنها تحافظ على تقاليد ممتدة عبر قرون طويلة من التاريخ المسيحي.
وأوضح أن هذا التراث الروحي يعكس دور مصر التاريخي في تقديم قيم دينية وإنسانية للعالم أجمع.
النيل رمز للوحدة بين المصريين
وفي حديثه عن التعايش بين المسلمين والمسيحيين، أكد البابا أن مصر تتميز بتركيبة حضارية وجغرافية فريدة، مشيرًا إلى أن نهر النيل كان عنصرًا أساسيًا في تشكيل شخصية المصريين وترسيخ قيم الوحدة والتماسك الاجتماعي.
وأضاف أن مؤسسات دينية مثل المسجد والكنيسة تمثل منارات للقيم الأخلاقية، وتعمل معًا على تعزيز الاستقرار المجتمعي.
تعاون الكنيسة والأزهر وترسيخ المواطنة
أشاد البابا بدور التعاون بين الكنيسة القبطية والأزهر الشريف، مؤكدًا أن هذا التعاون يتجسد في مبادرات وطنية مشتركة، أبرزها “بيت العائلة المصرية”، والتي تهدف إلى تعزيز الحوار ونبذ الفتن وترسيخ التماسك الوطني.
موقف تاريخي في 2013 ورسالة وطنية
تطرق البابا إلى أحداث عام 2013، مشيرًا إلى تعرض عدد من الكنائس للاعتداء والحرق في يوم واحد، مؤكدًا أن الموقف الوطني للكنيسة آنذاك كان واضحًا وصريحًا في دعم الدولة المصرية.
وردد البابا عبارته الشهيرة: “وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن”، في تأكيد على أن الحفاظ على وحدة الوطن يظل أولوية تتجاوز أي خسائر مادية.
قانون بناء الكنائس.. تحول تاريخي
أوضح البابا أن صدور قانون بناء الكنائس عام 2016 مثّل نقلة مهمة في تاريخ الدولة المصرية، حيث أصبح بناء الكنائس حقًا قانونيًا ينظم العلاقة بين المواطنين والدولة بشكل عادل وواضح.
وأشار إلى أن المدن الجديدة في مصر باتت تخصص أماكن لبناء المساجد والكنائس معًا، بما يعكس مبدأ المساواة الدستورية وحرية العبادة.
