القاهرة مباشر

فشل مشروع “الحرية” الأمريكي في تأمين الملاحة بمضيق هرمز يثير جدلًا دوليًا

السبت 9 مايو 2026 02:25 مـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
هرمز
هرمز

كشفت تقارير دولية عن تعثر مشروع أمريكي حمل اسم “الحرية”، أطلقته واشنطن بهدف تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء ما وصفته بالقيود المفروضة على عبور السفن، قبل أن يتم تعليق المبادرة خلال 24 ساعة فقط من إعلانها، وسط تطورات ميدانية متسارعة وتوترات متصاعدة في المنطقة.

وبحسب المعطيات، فإن الولايات المتحدة أعلنت في الرابع من مايو عن بدء تنفيذ المشروع الذي يهدف إلى ضمان حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إلا أن المشروع تم تجميده سريعًا في اليوم التالي، رغم تسجيل هجمات استهدفت سفنًا تجارية وأخرى تابعة للبحرية الأمريكية في محيط المنطقة، ما كشف حجم التعقيد الأمني الذي يواجه أي تحرك عسكري منفرد في المضيق.

وأشارت الإدارة الأمريكية، عبر تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب، إلى أن قرار التعليق جاء نتيجة إحراز تقدم في مسار المفاوضات مع إيران، إلا أن الواقع الميداني عكس استمرار حالة التوتر، مع تأكيدات من طهران على قدرتها على التأثير في حركة الملاحة إذا ما تم تقييد نفوذها في المنطقة، خاصة في مضيق هرمز الذي يعد شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية.

ويأتي هذا التطور في ظل مقارنة متكررة بين الوضع الراهن وما شهدته المنطقة قبل نحو ثلاثة عقود خلال ما عرف بـ”حروب الناقلات”، حين تدخلت الولايات المتحدة عسكريًا لتأمين مرور السفن التجارية عبر الخليج العربي، عبر عمليات بحرية موسعة تضمنت مرافقة القوافل التجارية ونشر كاسحات ألغام وسفن حربية، ما ساهم حينها في إعادة انسيابية الملاحة رغم استمرار التهديدات.

غير أن التطورات التكنولوجية الحالية، خاصة استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة، غيّرت من طبيعة التهديدات البحرية، حيث باتت القدرة على إلحاق أضرار كبيرة بالسفن التجارية ممكنة بتكلفة منخفضة، وهو ما اعتبره خبراء عسكريون تحولًا جذريًا في قواعد الاشتباك داخل الممرات البحرية الحساسة.

وفي السياق ذاته، أبدى قطاع الشحن البحري تحفظًا واضحًا تجاه المبادرة الأمريكية، حيث امتنعت كبرى شركات الملاحة عن استخدام المضيق دون تنسيق أمني مباشر، مشيرة إلى أن تقييم المخاطر لم يتغير رغم الإعلان عن المشروع، ما يعكس حالة عدم ثقة في قدرة المبادرة على توفير حماية فعلية.

ويرى محللون أن تعليق مشروع “الحرية” يعكس التحديات التي تواجه القوى الكبرى في فرض معادلات أمنية جديدة في مناطق شديدة الحساسية جيوسياسيًا، خاصة في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية، واستمرار التوتر بين واشنطن وطهران حول ملفات الأمن البحري والطاقة.