الفاو تحذر: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بفعل توترات الشرق الأوسط
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن أسعار الغذاء العالمية واصلت ارتفاعها خلال شهر أبريل الماضي، مسجلة صعودًا للشهر الثالث على التوالي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على حركة الإمدادات العالمية وأسعار الطاقة والأسمدة.
وأوضح تقرير مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن المنظمة، والذي يقيس التغيرات في أسعار سلة من السلع الغذائية المتداولة عالميًا، أن الزيادة شملت أسعار الحبوب والزيوت النباتية واللحوم، بينما شهدت أسعار منتجات الألبان والسكر تراجعًا نسبيًا خلال الفترة نفسها، ما يعكس حالة من التباين في حركة الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات المرتبطة بالوضع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بممرات التجارة الحيوية مثل مضيق هرمز، ساهمت في زيادة المخاوف بشأن استقرار سلاسل الإمداد، ورفعت من تكاليف النقل والطاقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء عالميًا، خصوصًا السلع المرتبطة بالإنتاج الزراعي كثيف الاستهلاك للطاقة والأسمدة.
وفي السياق ذاته، أكد كبير الاقتصاديين في الفاو أن الأسواق الزراعية العالمية ما زالت تُظهر قدرًا من المرونة رغم التحديات الحالية، مشيرًا إلى أن المخزونات العالمية من الحبوب لا تزال عند مستويات جيدة نسبيًا، وهو ما ساعد في الحد من ارتفاعات حادة في الأسعار حتى الآن، رغم استمرار الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية.
كما توقعت المنظمة استمرار استقرار نسبي في إمدادات الحبوب خلال عام 2026، مع احتمالات ارتفاع الإنتاج العالمي بنسبة قد تصل إلى 6%، إلا أنها حذرت في الوقت نفسه من استمرار حالة عدم اليقين، خاصة فيما يتعلق بمحصول القمح في الموسم المقبل، في ظل تقلبات أسعار الطاقة والأسمدة.
وعلى الجانب الآخر، أشار محللون اقتصاديون إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة بدأ ينعكس بشكل مباشر على سلوك المستهلكين في الدول المتقدمة، حيث يتجه العديد من الأسر إلى تقليص مدخراتهم أو خفض استهلاكهم لمواجهة الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية عالميًا وتراجع ثقة المستهلك في عدد من الأسواق الكبرى.
ويأتي ذلك في ظل استمرار المخاوف من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على الأمن الغذائي العالمي، خصوصًا إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في التأثير على مسارات التجارة الدولية وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
