تقييم استخباراتي أمريكي: إيران قادرة على الصمود 4 أشهر رغم الحصار البحري
كشف تقييم استخباراتي سري صادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) أن إيران تمتلك القدرة على الصمود في وجه الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، قبل أن تبدأ في مواجهة ضغوط اقتصادية شديدة قد تهدد استقرارها الداخلي، وهو ما يضع علامات استفهام حول تقديرات الإدارة الأمريكية بشأن إمكانية إنهاء النزاع سريعًا.
ووفقًا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن أربعة مصادر مطلعة على مضمون التقرير، فإن الوثيقة المقدمة لصناع القرار في البيت الأبيض خلال الأسبوع الجاري تشير إلى أن القيادة الإيرانية تبدو أكثر تشددًا وثقة في قدرتها على تحمل الضغوط العسكرية والاقتصادية لفترات طويلة، مستفيدة من تجارب دول أخرى واجهت عقوبات وحصارات ممتدة واستطاعت التكيف معها نسبيًا.
وأوضح التقييم أن طهران بدأت بالفعل في تنفيذ إجراءات استباقية للتخفيف من آثار ما يُعرف بـ”الغضب الاقتصادي”، من بينها تخزين النفط في ناقلات عملاقة، وتقليل معدلات الإنتاج في بعض الحقول النفطية بهدف حماية بنيتها التحتية من الاستنزاف أو الاستهداف، في محاولة لضمان استمرار تدفق الموارد الحيوية لأطول فترة ممكنة.
كما أشار التقرير إلى احتمالية لجوء إيران إلى مسارات بديلة لتصدير النفط، تشمل الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية عبر آسيا الوسطى، وهو ما قد يمنحها متنفسًا اقتصاديًا يحد من فاعلية الحصار البحري المفروض عليها.
في المقابل، تتمسك الإدارة الأمريكية بروايتها حول نجاح استراتيجيتها، حيث تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العقوبات والحصار يحققان تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد الإيراني، وأن الخسائر اليومية قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، معتبرة أن الضغوط الحالية تضعف قدرة طهران على الاستمرار.
وعلى المستوى العسكري، أظهر التقرير الاستخباراتي تباينًا واضحًا مع التصريحات العلنية للرئيس الأمريكي، إذ بينما أكد ترامب أن جزءًا محدودًا من الترسانة الصاروخية الإيرانية بات غير فعال، أشار تقييم CIA إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنسبة كبيرة من قدراتها الصاروخية، إضافة إلى قدرتها على تشغيل منصات إطلاق متحركة وإنتاج طائرات مسيرة منخفضة التكلفة تستخدم في عملياتها العسكرية.
كما لفت التقرير إلى أن إيران طورت قدراتها في التخزين تحت الأرض وإعادة تأهيل بعض المعدات العسكرية المتضررة، مما يمنحها قدرة على الاستمرار في العمليات رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.
وفي ظل هذا التباين بين التقديرات الأمريكية الرسمية والتقييمات الاستخباراتية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بينما تواصل الدبلوماسية الدولية محاولاتها لاحتواء التصعيد عبر قنوات وساطة إقليمية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحول الأزمة إلى مواجهة طويلة الأمد.
