القاهرة مباشر

لماذا يسهم الرجال أكثر في الانبعاثات الكربونية؟ دراسة تجيب

الأربعاء 6 مايو 2026 07:32 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
الانبعاثات الكربونية
الانبعاثات الكربونية

كشفت ورقة بحثية حديثة نُشرت في Norma عن وجود فجوة ملحوظة بين الرجال والنساء في مستوى الاهتمام بقضايا تغير المناخ، مشيرة إلى أن الرجال عمومًا يُظهرون اهتمامًا أقل بالقضايا البيئية، إلى جانب مشاركة أضعف في السياسات المرتبطة بالاستدامة.

تحليل دولي يكشف فجوة بيئية بين الجنسين

الورقة، التي أعدها أكثر من 20 باحثًا من 13 دولة، قدمت مراجعة شاملة لعدد كبير من الدراسات المتعلقة بقضايا تغير المناخ والاحتباس الحراري، بالإضافة إلى الانهيار البيئي، مع التركيز على أنماط السلوك المرتبطة بالرجال وتأثيرها على البيئة.

وأظهرت النتائج أن الرجال، في المتوسط، يمتلكون بصمة كربونية أعلى مقارنة بالنساء، وهو ما يرتبط بأنماط الاستهلاك اليومية، خاصة في مجالات مثل السفر والنقل والسياحة، إلى جانب معدلات أعلى في استهلاك اللحوم، وهي عوامل تسهم بشكل مباشر في زيادة الانبعاثات الضارة.

دراسات تدعم الفجوة في الانبعاثات

استندت الورقة إلى عدة دراسات حديثة، من بينها دراسة أُجريت عام 2025 في فرنسا على نحو 15 ألف شخص، والتي أظهرت أن انبعاثات الرجال في قطاعي النقل والغذاء تزيد بنسبة تصل إلى 26% مقارنة بالنساء. وتعكس هذه الأرقام تفاوتًا واضحًا في السلوكيات اليومية وتأثيرها على البيئة.

سلوكيات ومواقف أقل تفاعلًا مع القضايا البيئية

وحذر الباحثون من أن الرجال يميلون إلى أن يكونوا أقل اهتمامًا بقضايا المناخ، وأقل استعدادًا لاتخاذ خطوات عملية لتقليل تأثيرهم البيئي، مثل تغيير العادات اليومية أو تبني منتجات صديقة للبيئة. كما أشاروا إلى أن هذا الضعف في التفاعل يمتد إلى المشاركة في السياسات البيئية والمبادرات المستدامة.

“التوتر الذكوري” وتأثيره على السلوك البيئي

وفي سياق متصل، أشارت دراسة نُشرت في مجال علم النفس البيئي إلى أن ما يُعرف بـ”التوتر الذكوري” — أي القلق المرتبط بالصورة النمطية للرجولة — قد يدفع بعض الرجال إلى تجنب السلوكيات الصديقة للبيئة، خشية أن تُفسر على أنها سلوكيات “غير تقليدية”. وهو ما يؤدي إلى تبني ممارسات أقل استدامة، مثل تجنب المنتجات البيئية أو التقليل من الاهتمام بالقضايا المناخية.

دور الرجال في الصناعات عالية التأثير

كما لفتت الورقة إلى أن الرجال يمثلون نسبة كبيرة من العاملين وصناع القرار في الصناعات الثقيلة والكربونية، مثل الزراعة والصناعات الاستخراجية والطاقة، وهي قطاعات تُعد من أبرز مصادر الانبعاثات البيئية. وأشارت أيضًا إلى أن هذه الهيمنة تمتد إلى مجالات أخرى ذات تأثير بيئي كبير.

دعوة لإعادة النظر في السياسات البيئية

من جانبه، قال جيف هيرن، محرر الورقة وأستاذ علم الاجتماع بجامعة هيدرسفيلد، إن هناك أدلة متزايدة على وجود آثار سلبية لسلوك بعض الرجال على البيئة، إلا أن هذا الجانب لا يحظى بالاهتمام الكافي في النقاشات والسياسات المتعلقة بالاستدامة.

اختلاف التأثير وفقًا للطبقات الاجتماعية

وأوضحت الدراسة أن هذه الأنماط السلوكية تكون أكثر وضوحًا بين الرجال من النخبة في أوروبا الغربية مقارنة بذوي الدخل المنخفض، ما يشير إلى وجود عوامل اقتصادية واجتماعية تلعب دورًا في تحديد مستوى التأثير البيئي.

إشارات إيجابية ومحاولات للتغيير

ورغم هذه النتائج، أكدت الورقة أن هناك عددًا متزايدًا من الرجال الذين يسعون بشكل نشط إلى تبني سلوكيات أكثر استدامة، والمشاركة في المبادرات البيئية، في محاولة لتغيير هذه الاتجاهات وتعزيز الوعي بقضايا المناخ.