الغاز الطبيعي يعود للارتفاع وسط توقعات متباينة حول اتجاه السوق العالمي
شهدت أسعار الغاز الطبيعي خلال تعاملات اليوم حالة من الارتفاع النسبي، حيث سجلت العقود الآجلة للغاز تسليم يونيو 2026 صعودًا بنسبة 2.55% لتصل إلى مستوى 2.851 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بسعر الإغلاق السابق عند 2.78 دولار، في حركة اعتبرها مراقبون محاولة لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدها السوق خلال الفترة الماضية.
وجاء هذا الارتفاع في نطاق تداول يومي محدود بين 2.763 و2.883 دولار، ما يعكس حالة من الحذر في السوق وعدم وجود اتجاه صاعد قوي حتى الآن، خاصة أن الأسعار ما زالت بعيدة عن مستوياتها المرتفعة خلال العام الماضي التي سجلت نحو 7.827 دولار، وهو ما يوضح حجم التراجع الكبير الذي شهده السوق على أساس سنوي يتجاوز 21%.
وعلى الرغم من هذا الصعود، فإن الصورة العامة للسوق لا تزال مختلطة، حيث تشير المؤشرات قصيرة الأجل إلى حالة من التماسك النسبي مع ميول إيجابية، بينما تظل المؤشرات الأسبوعية والشهرية تحت ضغط بيعي واضح، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الارتفاع مجرد حركة تصحيحية داخل اتجاه هابط طويل الأمد.
ويعتمد أداء سوق الغاز الطبيعي على مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها وفرة الإمدادات العالمية، خاصة في الولايات المتحدة التي تشهد مستويات إنتاج مرتفعة من الغاز الصخري، إلى جانب ارتفاع المخزونات الذي يضغط على الأسعار ويحد من أي صعود قوي ومستدام.
في المقابل، يلعب الطلب الموسمي دورًا مهمًا في دعم الأسعار، مع اقتراب فصل الصيف وزيادة استهلاك الطاقة في عمليات التبريد، وهو ما قد يرفع الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، خصوصًا في الاقتصادات الكبرى. كما أن أي موجات حر مفاجئة قد تعزز هذا الاتجاه بشكل سريع.
أما على الصعيد الدولي، فتظل أوروبا عاملًا مؤثرًا في سوق الغاز العالمي، حيث ساهم تنويع مصادر الإمداد وزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال في تهدئة حدة الأزمات السابقة، رغم استمرار احتمالات تأثر السوق بأي اضطرابات جيوسياسية أو لوجستية.
كما ترتبط تحركات الغاز الطبيعي بشكل وثيق بأسواق الطاقة الأخرى، وعلى رأسها النفط، حيث تؤثر تقلبات أسعار النفط في تنافسية الغاز داخل الأسواق الصناعية والاستهلاكية، ما يجعل العلاقة بينهما عاملًا إضافيًا في تحديد اتجاهات السوق العالمية.
