مهلة الـ 30 يوماً.. هل يقبل ترامب ”شروط إيران” لفتح مضيق هرمز؟
دخلت الأزمة في مضيق هرمز منعطفاً خطيراً وتاريخياً، بعدما كشفت تقارير صحفية، وعلى رأسها "نيويورك بوست"، عن تقديم طهران لسلسلة من المطالب التي وُصفت بـ "الغريبة" والمتشددة لإعادة فتح الممر الملاحي الأكثر حيوية في العالم. وزعمت إيران أنها حددت مهلة زمنية قوامها 30 يوماً فقط للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للموافقة على مقترح سلام جديد، وإلا فإن المنطقة قد تنزلق إلى مواجهة مباشرة غير مسبوقة. يأتي هذا التحرك في وقت يشتد فيه الحصار البحري الأمريكي، مما جعل طهران تلعب بورقة "حافة الهاوية" لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية الخانقة.
خطة الـ 14 بنداً: تجاهل النووي والتركيز على العسكرة
المقترح الإيراني، الذي تناقلته وكالتا "نور نيوز" و"تسنيم"، يتكون من 14 بنداً تهدف في مجملها إلى تغيير الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط. لعل أبرز ما يثير الدهشة في هذا المقترح هو تجاهله التام لملف "البرنامج النووي"، وهو جوهر الصراع مع واشنطن. وتطالب طهران الولايات المتحدة برفع كامل للحصار والعقوبات، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة، وإنهاء كافة الأعمال العدائية، بما في ذلك التدخل في الصراعات الإقليمية مثل الحرب في لبنان. من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الخطة تركز حصراً على "إنهاء الحرب الميدانية"، وهو ما يجعلها، حسب المحللين، ولدت ميتة في نظر الإدارة الأمريكية التي تضع "تصفير اليورانيوم المخصب" كشرط أساسي لأي تسوية.
رد فعل ترامب: تحذيرات من "خطأ" قد يشعل المنطقة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بسياسة "الضغط الأقصى"، أعرب عن عدم رضاه التام عن المطالب الإيرانية. وحذر ترامب بنبرة حازمة من أن أي "إساءة تصرف" أو "خطأ" من الجانب الإيراني قد يؤدي إلى تجدد الحرب. ويرى ترامب أن امتلاك إيران لنحو 1000 رطل من اليورانيوم المخصب هو "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه، وأن أي اتفاق لا يضمن إنهاء الطموحات النووية نهائياً سيكون مرفوضاً. وفي غضون ذلك، يراقب العالم رد الفعل الإيراني على الرد الأمريكي الذي نُقل عبر وسطاء، وسط تحذيرات الحرس الثوري لترامب بأنه يواجه خياراً بين "الاعتراف بالهزيمة أو القبول بصفقة سيئة".
اقتصاد منهك وحصار بحري يغير موازين القوى
ميدانياً، يبدو أن الضغط الأمريكي يؤتي ثماره على الصعيد الاقتصادي، حيث أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن الحصار أجبر 49 سفينة على العودة من مضيق هرمز. وفي تصريح لافت، كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن طهران لم تحصل سوى على 1.3 مليون دولار فقط من رسوم العبور، وهو مبلغ وصفه بـ "الزهيد" جداً مقارنة بمليارات الدولارات التي كانت تجنيها من مبيعات النفط اليومية قبل تشديد العقوبات. هذا الانهيار في الإيرادات يضع النظام الإيراني تحت ضغط شعبي واقتصادي هائل، قد يدفعه في نهاية المطاف إلى التراجع أو الانفجار العسكري لتصدير أزمته الداخلية.
