عاجل.. الأعلى للإعلام: حظر نشر مقاطع واقعة تحرش التلميذة وتشديد على حماية الهوية
في خطوة تعكس تشدد الدولة في مواجهة أي ممارسات إعلامية أو رقمية من شأنها المساس بحقوق الضحايا، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارًا ملزمًا لجميع الوسائل الإعلامية والصحفية والمنصات الرقمية وصفحات التواصل الاجتماعي الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018، يقضي بحظر نشر أو بث أو تداول أي مقاطع مصورة تتعلق بواقعة التحرش بإحدى التلميذات داخل مؤسسة تعليمية، مع إلزام الجهات التي سبق لها نشر هذا المحتوى بحذفه فورًا من جميع منصاتها الإلكترونية.
ويأتي القرار في توقيت بالغ الأهمية، ليؤكد أن التعامل مع القضايا المرتبطة بالأطفال والفئات الأولى بالرعاية لا يجب أن يخضع لمنطق السبق الإعلامي أو السعي وراء التفاعل الرقمي، بل تحكمه اعتبارات قانونية وأخلاقية ومهنية صارمة، في مقدمتها صون كرامة الضحية وحمايتها من أي أذى نفسي أو اجتماعي قد يترتب على تداول المحتوى المرتبط بالواقعة.
وشدد المجلس، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، على حظر نشر اسم المجني عليها أو أي بيانات أو صور أو معلومات قد تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى كشف هويتها، مؤكدًا ضرورة الالتزام الكامل بكود التغطية الإعلامية الخاص بالجرائم، لاسيما ما يتعلق بجرائم الاعتداء على الأعراض، بما يضمن عدم تحويل الضحية إلى مادة للتداول أو التشهير تحت أي مبرر.
كما كلّف المجلس الإدارة العامة للرصد بمتابعة مصادر عرض المحتوى المخالف، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تجاوزه لهذه الضوابط، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو فرض الانضباط المهني في المجال الإعلامي والرقمي، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية في تناول القضايا الحساسة.
ويمثل هذا القرار رسالة واضحة بأن حرية النشر تقترن دائمًا بالمسؤولية، وأن حماية الضحايا، خاصة الأطفال، تظل أولوية لا تقبل التهاون، في إطار إعلام مهني يوازن بين حق المجتمع في المعرفة، وحق الأفراد في الخصوصية وصون الكرامة الإنسانية، بما يعزز الثقة في المؤسسات الإعلامية ويكرس معايير أكثر انضباطًا في التناول الإعلامي للقضايا المجتمعية الشائكة.
