القاهرة مباشر

قرار أمريكي مفاجئ.. البنتاجون يعلن سحب 5000 جندي من ألمانيا

السبت 2 مايو 2026 08:52 صـ 15 ذو القعدة 1447 هـ
وزير الحرب الأمريكي
وزير الحرب الأمريكي

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية واسعة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن بدء تنفيذ قرار يقضي بسحب ما يقارب 5000 جندي أمريكي من الأراضي الألمانية، في تحول لافت قد يعيد رسم خريطة الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا، ويفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة بشأن مستقبل العلاقات الدفاعية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة داخل حلف شمال الأطلسي والخلافات بشأن تقاسم الأعباء العسكرية ومواقف الحلفاء من عدد من الملفات الدولية الساخنة.

وأكد المتحدث باسم البنتاجون أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أصدر أوامر مباشرة ببدء ترتيبات الانسحاب، مشيرًا إلى أن عملية سحب القوات ستتم على مراحل، ومن المتوقع أن تكتمل خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا، في إطار مراجعة شاملة لانتشار القوات الأمريكية في القارة الأوروبية، وبما يتوافق مع ما وصفته وزارة الدفاع الأمريكية بمتطلبات مسرح العمليات والتغيرات الميدانية التي تشهدها البيئة الأمنية الدولية.

ويمثل القرار تحولًا استراتيجيًا مهمًا بالنظر إلى أن ألمانيا تعد واحدة من أكبر مراكز التمركز العسكري الأمريكي خارج الولايات المتحدة، إذ تستضيف نحو 39 ألف جندي أمريكي، فضلًا عن وجود مقرات عسكرية شديدة الأهمية، أبرزها القيادة الأمريكية الأوروبية والقيادة الأمريكية في إفريقيا، إلى جانب قاعدة رامشتاين الجوية التي تمثل القلب النابض للعمليات اللوجستية والعسكرية الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، كما تعد أكبر تجمع عسكري أمريكي خارج الأراضي الأمريكية.

ويربط مراقبون هذا القرار بحالة التوتر السياسي بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من العواصم الأوروبية، خاصة بعد الانتقادات الحادة التي وجهها ترامب لقادة أوروبيين، وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بسبب ما اعتبره تقاعسًا من الحلفاء عن تقديم الدعم الكافي في العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد إيران، وهو ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم مستوى التزاماتها العسكرية داخل أوروبا، في رسالة سياسية واضحة تحمل ملامح إعادة صياغة العلاقة بين الولايات المتحدة وشركائها الغربيين.

كما يُتوقع أن تكون للقرار تداعيات اقتصادية مباشرة على الولايات الألمانية التي تستضيف القواعد الأمريكية، حيث تعتمد آلاف الوظائف المحلية بشكل مباشر وغير مباشر على الوجود العسكري الأمريكي، سواء عبر عقود التشغيل أو الخدمات أو الإنفاق العسكري، ما يجعل الانسحاب المرتقب قضية تتجاوز البعد العسكري إلى تأثيرات اقتصادية واجتماعية قد تمتد لسنوات.