تصاعد الرفض الشعبي الأمريكي لحرب إيران يضع إدارة ترامب تحت ضغط داخلي
كشفت نتائج استطلاع رأي أمريكي حديث عن تنامي موجة الرفض الشعبي للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، في مؤشر يعكس اتساع فجوة الثقة بين الإدارة الأمريكية والرأي العام، مع تصاعد القلق بشأن الكلفة الاقتصادية والتداعيات الأمنية المرتبطة باستمرار الصراع. وأظهرت البيانات أن غالبية الأمريكيين باتوا ينظرون إلى خيار استخدام القوة العسكرية باعتباره قرارًا غير صائب، في وقت تتزايد فيه الضغوط على البيت الأبيض بسبب انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي سياسيًا واقتصاديًا.
وبحسب نتائج الاستطلاع، يرى قطاع واسع من المواطنين أن المواجهة العسكرية لم تحقق أهدافًا واضحة حتى الآن، بينما تتنامى المخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد في منطقة شديدة الحساسية استراتيجيًا. ويعكس هذا المزاج العام حالة من التشكيك المتزايد في جدوى استمرار العمليات العسكرية، خاصة في ظل مؤشرات على ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الضغوط المعيشية على الأسر الأمريكية.
سياسيًا، أظهر الاستطلاع انقسامًا واضحًا بين التيارات الحزبية، إذ لا يزال الجمهوريون أكثر دعمًا لقرارات الرئيس دونالد ترامب، في مقابل تراجع التأييد داخل أوساط المستقلين والديمقراطيين، الذين يميلون بصورة أكبر إلى إنهاء الصراع عبر تسوية سياسية، حتى وإن جاءت بشروط أقل مكاسب لواشنطن. ويضع هذا الانقسام الإدارة الأمريكية أمام اختبار داخلي صعب، لا سيما مع اقتراب استحقاقات انتخابية قد تتحول فيها الحرب إلى ملف انتخابي ضاغط.
كما تصاعدت المخاوف الأمنية مع اعتقاد نسبة كبيرة من الأمريكيين بأن الحرب قد تؤدي إلى زيادة التهديدات الإرهابية، فضلًا عن احتمالات توتر العلاقات مع الحلفاء التقليديين، وسط حالة من القلق بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي، وتأثير استمرار المواجهة على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وتعيد هذه المؤشرات إلى الأذهان مشاهد الرفض الشعبي التي صاحبت حربي العراق وفيتنام، بما تحمله من دلالات سياسية عميقة حول سرعة تآكل التأييد الشعبي لأي مواجهة عسكرية طويلة، خصوصًا عندما تتسع فاتورتها الاقتصادية وتتعقد حساباتها الاستراتيجية، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام معادلة شديدة التعقيد بين الحسم العسكري وكلفة الاستمرار.
