فورين أفيرز: حسابات واشنطن الخاطئة تعقد فرص الاتفاق النووي مع إيران
سلّط تقرير سياسي حديث الضوء على العقبات المعقدة التي ما زالت تحول دون التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الرهانات الأمريكية القائمة على فرض شروط قصوى وانتزاع تنازلات أحادية من طهران باتت تمثل أحد أبرز أسباب تعثر المسار التفاوضي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربة أكثر واقعية توازن بين المصالح الأمنية والاعتبارات السياسية للطرفين.
وأوضح التقرير أن واشنطن ما زالت تتعامل مع الملف الإيراني من منظور الضغوط القصوى، مع اعتقاد دوائر القرار الأمريكية بإمكانية إجبار طهران على القبول بشروط تفاوضية صارمة، رغم أن الوقائع الميدانية والسياسية خلال الأشهر الماضية أظهرت محدودية هذا النهج، وعدم قدرته على تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة الممتدة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن هذه الحسابات تفتقد إلى قراءة دقيقة لطبيعة المشهد الإيراني الداخلي، ولحجم التعقيدات الإقليمية المحيطة بالملف النووي.
وأشار التقرير إلى أن أزمة الثقة بين الجانبين لا ترتبط فقط بالخلافات الراهنة، بل تمتد جذورها إلى عقود من التوترات السياسية والصدامات الدبلوماسية، وهو ما جعل أي جولة تفاوضية جديدة محاطة بشكوك عميقة من كلا الطرفين. كما أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي السابق، ثم العودة مجددًا إلى طاولة التفاوض تحت ضغط التطورات الإقليمية، عزز لدى طهران قناعة بأن الضمانات الأمريكية تظل رهينة للتحولات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، برزت دعوات إلى تبني مقاربة مختلفة تقوم على الاعتراف بالمصالح الأساسية للطرفين، وفتح الباب أمام تسوية أوسع تشمل ترتيبات أمنية متبادلة، وضمانات تحول دون التصعيد العسكري، إلى جانب صياغة آليات اقتصادية تعزز الاستقرار الإقليمي وتمنح الاتفاق بعدًا عمليًا قابلًا للاستمرار.
ويرى محللون أن أي اختراق حقيقي في الأزمة لن يتحقق عبر لغة الإملاءات، وإنما من خلال بناء "مساحة تفاهم" تسمح لكل طرف بالحفاظ على مصالحه الاستراتيجية، مع تقديم تنازلات محسوبة تفتح الطريق أمام اتفاق طويل الأمد، ينهي حالة الاستنزاف السياسي والاقتصادي التي فرضتها سنوات الصراع، ويعيد تشكيل معادلة التوازن في الشرق الأوسط على أسس أكثر استقرارًا.
